وتعكس المحاكمة المسماة "التآمر على أمن الدولة"، التي كان من المقرر عقدها في البداية في 7 فبراير/شباط 2025 وتم تأجيلها إلى 4 مارس/آذار دون توضيح، التجاوزات الاستبدادية لنظام قايد صالح واستخدام النظام القضائي لتدمير المعارضة. يأتي التأجيل في وقت حرج بالنسبة للنظام الذي يبدو أنه يسعى إلى الحد من التعبئة الشعبية من خلال تحديد موعد الجلسة في بداية شهر رمضان، وهي فترة تتسم عمومًا بالانكفاء على الممارسات الدينية والاجتماعية.
وتتعلق القضية بـ 40 من السياسيين والصحفيين والمحامين ونشطاء المجتمع المدني المتهمين على أساس ملف فارغ بـ "التآمر على الدولة". وتشمل التهم اجتماعات سرية واتصالات مع أطراف أجنبية ومحاولات مزعومة لزعزعة استقرار النظام. إلا أن عدم وجود أدلة دامغة والطبيعة الغامضة للتهم تشير إلى استغلال سياسي للنظام القضائي لقمع الأصوات المعارضة. ويجري احتجاز سبعة متهمين، من بينهم شخصيات عامة مثل كمال اللطيف وخايم التريكي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك وغازي الشواشي وعبد الحميد الجلاصي ورضا بلحاج، بشكل تعسفي، بينما يتم احتجاز معارضين آخرين مثل نور الدين البحيري والصحبي عتيق وسعيد الفرجاني بتهم منفصلة. ومن بين المتهمين وزراء سابقين وقادة أحزاب سياسية وشخصيات عامة معروفة بمعارضتها لقيس سعيد وانقلاب 25 يوليو 2021.
منذ الاعتقالات المذهلة في فبراير/شباط 2023، ندد المتهمون بالانتهاكات الجسيمة لحقوقهم الأساسية، مثل عدم احترام قرينة البراءة، وتجاوز الحدود الزمنية القانونية للاحتجاز والقيود التعسفية على حق الدفاع. في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أمرت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان تونس باتخاذ تدابير لضمان وصول المحتجزين إلى محامين وأطباء من اختيارهم وتقديم معلومات عن الأسباب الوقائعية والقانونية لاحتجازهم. ومع ذلك، تم تجاهل هذه التوصيات.
وإدراكًا من قاضي التحقيق ودائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس بعدم جدوى التهم وتعسف الإجراءات، فقد منع قاضي التحقيق ودائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس الكشف عن أي معلومات أو تغطية إعلامية للقضية.
وقد استُهدف المحامون المحتجزون أنفسهم، مثل الصيد عبد العزيز وإسلام حمزة ودليلة مصدق، بإجراءات قانونية، مما يدل على الرغبة في ترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان وتقييد ممارسة مهنة المحاماة. وقد خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى أن احتجاز العديد من المتهمين كان تعسفياً من عدة جوانب، داعياً إلى إطلاق سراحهم وتعويضهم.
قد يُنظر إلى تأجيل المحاكمة على أنه مناورة للحد من مخاطر الاحتجاج الشعبي أو محاولة من السلطات لكسب الوقت لتعديل استراتيجيتها في مواجهة الضغوط المتزايدة. إلا أن هذا الخيار قد يكون له تأثير عكسي ويزيد من غضب السكان الذين يعانون بالفعل من أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة. على الصعيد الدولي، زادت هذه القضية من مخاوف شركاء تونس الذين يراقبون عن كثب تطور الحقوق الأساسية في البلاد.
ترمز هذه المحاكمة إلى الانجراف الاستبدادي للنظام الذي، باسم أمن الدولة الذي يقوضه هو نفسه، يستهزئ بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، ويكمم أفواه المعارضة ويستخدم المؤسسات لفرض سيطرته. ستكون مقاومة المجتمع المدني والاهتمام الدولي حاسمة بالنسبة لمستقبل هذه القضية، وعلى نطاق أوسع، بالنسبة للدفاع عن المكاسب الديمقراطية في تونس.