في 5 ديسمبر 2024، أقيم في المعهد الفرنسي للحضارة الإسلامية حفل تأبين للراحل الأستاذ جيل ديفيرس في المعهد الفرنسي للحضارة الإسلامية، وذلك وفقًا لرغبته.
وقد حضر الحفل عائلته بما في ذلك نجليه وابنته وشقيقته، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات البارزة. وكان من بينهم سفير السلطة الفلسطينية، وممثل جبهة البوليساريو في جنيف، وممثل حركة الكاناك الشعبية، وممثل السفارة الجزائرية، وشخصيات دينية مثل رئيس المعهد وعميد مسجد باريس الكبير.
كما حضر أيضاً بعض القانونيين مثل ممثل عن المحامين والقضاة الجزائريين، وممثل عن نقابة المحامين في اسطنبول، والعديد من زملاء الأستاذ ديفيرس. كما أشاد المهنيون الصحيون، بمن فيهم الممرضون والأطباء، وكذلك ممثلو الجمعيات والعديد من الأشخاص الآخرين الذين عرفوه أو عملوا معه، بهذه الشخصية الاستثنائية.
مسيرة مهنية رائعة
وُلد جيل ديفيرس في ليون في 4 سبتمبر 1956، وعمل في البداية ممرضًا نفسيًا في مستشفى قبل أن يكمل دراسته للقانون. ثم انتقل إلى تدريس القانون الطبي في جامعة ليون الثالثة، وهو تخصص نشر فيه مئات المقالات والعديد من الكتب.
وفي عام 1983، رسّخ نفسه في ليون كأحد أبرز المتخصصين في القانون الطبي، بينما أصبح مدافعًا متحمسًا عن حقوق الإنسان. خاض الأستاذ ديفيرز العديد من المعارك للدفاع عن الشعوب المضطهدة التي تسعى إلى الحصول على حقها في تقرير المصير، وكذلك الأقليات في فرنسا وخارجها. وقد انخرط على وجه الخصوص في حركة شعب الكاناك وجبهة البوليساريو التي تمثل الشعب الصحراوي. في عام 2024، حصل على إلغاء الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وهو انتصار كبير لجبهة البوليساريو.
مدافع لا يكل ولا يمل عن القضية الفلسطينية
اشتهر المحامي ديفيرس بالتزامه بحقوق الشعب الفلسطيني. ففي عام 2009، قدم مع أربعين محامياً ومجموعة من 350 منظمة غير حكومية بلاغاً إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم الخطيرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال العدوان على غزة في 2008-2009. وقد طلبت منه السلطة الفلسطينية تقديم بلاغ جديد نيابة عنها.
في تموز/يوليو 2014، بعد العدوان الإسرائيلي الجديد على غزة، قدم السيد ديفيرز بلاغًا بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي. وساهمت هذه المبادرة في قرار فلسطين بالمصادقة على نظام روما الأساسي، مما مكن المحكمة الجنائية الدولية من فتح تحقيق أولي في الجرائم المزعومة التي ارتكبت في غزة في حزيران/يونيو 2014.
في 5 فبراير 2021، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارًا تاريخيًا يؤكد ولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة.
في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، نسق المحامي ديفيرز مجموعة من أكثر من 300 محامٍ من جنسيات مختلفة، يمثلون 200 جمعية، بما في ذلك مركز حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد قدموا معًا بلاغًا إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يطلبون فيه فتح تحقيق في الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية المرتكبة منذ 7 أكتوبر 2023، لا سيما في غزة. وبهذه المناسبة، أعلن المحامي ديفيرز: "غزة ليس لديها جيش، لكننا سنكون جيش المحامين المدافعين عنها".
في 21 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024، بعد تحقيقاتها الأولية، مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، ويوآف غالانت، وزير الدفاع السابق.
إرث دائم
ومع ذلك، توفي الأستاذ جيل ديفيرس، الذي أضعفه المرض، في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 عن عمر يناهز 68 عامًا. تترك وفاته أثرًا عميقًا لتفانيه ونضاله من أجل القضايا العادلة. وقد أكد زملاؤه الأعضاء في مجموعة "محامون من أجل فلسطين" عزمهم على مواصلة عمله أمام المحكمة الجنائية الدولية وأي هيئة أخرى من شأنها تحقيق العدالة.
يظل جيل ديفيرز شخصية رمزية في تفاني المحامين في خدمة القضايا الإنسانية والعادلة. وكانت هذه وصيته الأخلاقية: العمل بلا كلل من أجل العدالة والسلام لجميع الشعوب المضطهدة.