أمام حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، بتواطؤ صارخ من عدة قوى كبرى، وأمام عجز آليات حقوق الإنسان الدولية عن الالتزام بمعاييرها وحماية الفلسطينيين من عمليات القتل والتجويع والتدمير اليومية التي تنفذها آلة الحرب الإسرائيلية منذ ما يقرب من عشرين شهراً، فإن لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس (CRLDHT) تعلن:
- يجدد إدانته للجرائم التي ترتكبها آلة الدمار الإسرائيلية بحق سكان غزة وكامل الأراضي الفلسطينية؛
- ويدعو هيئات حقوق الإنسان الدولية إلى زيادة الضغط من أجل تطبيق القانون الدولي، ودعم قرارات المحكمة الجنائية الدولية، واعتقال مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة؛
- يرحب باليقظة التدريجية للوعي العالمي والإدراك المتزايد لوحشية العدوان الإسرائيلي والهجمات المتواصلة التي يشنها المحتل ضد الشعب الفلسطيني.
في هذا السياق، تُعرب اللجنة المركزية لحركة "الحقوق المدنية والسياسية في فلسطين" (CRLDHT) عن دعمها الكامل وتقديرها وتأييدها لجميع المبادرات التي يقوم بها نشطاء مدنيون وشخصيات سياسية ودولية لكسر الحصار المفروض على الفلسطينيين. ومن أبرز المبادرات التي تم إطلاقها في الآونة الأخيرة:
- المسيرة العالمية إلى غزة والتي شارك فيها مواطنون من 37 دولة وحددت يوم 15 يونيو 2025 موعدا لها في رفح لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية لشعب يختنق حتى الموت؛
- موجة التضامن المغاربي، التي تجسدت في قافلة الصمود التونسية الجزائرية التي انطلقت من تونس إلى غزة؛
- أسطول الحرية الذي ضم العديد من الشخصيات المعروفة دوليا، بما في ذلك عضو البرلمان الأوروبي ريما حسن والناشطة البيئية السويدية جريتا ثونبرج.
وإذ تدين اللجنة المركزية لحركة فتح بشدة الحصار اللاإنساني الذي يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة والشعب الفلسطيني ككل، فإنها تعرب أيضا عن استيائها العميق من الدور الذي تلعبه بعض الأنظمة العربية التي تعمل على إدامة الحصار وتجويع الفلسطينيين بجبن وسخرية مقززين.
وبذلك لم يكتف النظام المصري بمنع المسيرة الدولية من الوصول إلى غزة، بل اعتدى على عدد من المشاركين فيها، واعتقلهم، ثم طردهم.
من جانبها، كانت قافلة صمود المغاربية (صمود) هدفًا مباشرًا لقوات شرق ليبيا. ووفقًا لمنظميها، فقد حوصرت القافلة بشكل ممنهج ومُنعت من التقدم، واختُطف عدد من النشطاء، ومنعت السلطات المحلية الوصول إلى الماء والغذاء والدواء، وقطعت الاتصالات والإنترنت.
كل هذا في صمت مطبق من السلطات التونسية والجزائرية، التي لا تزال تؤكد على تمسكها بـ"الأخوة المغاربية" و"الدفاع عن القضية الفلسطينية"، بينما تغض الطرف عن القمع وتعريض مواطنيها للخطر، الذين شاركوا سلميا في قافلة تضامن مع غزة.
وتؤكد هذه الوقائع مرة أخرى أن العدو الحقيقي لتحرير فلسطين وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة لم يعد يقتصر على الاحتلال الإسرائيلي، بل يشمل الأنظمة العربية التي تدعي دعم القضية علناً، بينما تخونها عملياً.
وبنفس روح التصعيد العسكري، تدين اللجنة المركزية لحركة عدم الانحياز بأشد العبارات الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع مدنية وعسكرية على الأراضي الإيرانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وفي خطوة خطيرة للغاية لتصدير الصراع خارج حدود فلسطين المحتلة.
وكما يتم تدمير غزة في ظل الصمت المتواطئ من جانب القوى الكبرى، فإن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية واللبنانية والإيرانية، والآن ضد دول ذات سيادة، تعكس الدرجة القصوى من الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، بدعم كامل من الولايات المتحدة والحكومات الغربية.
إن سياسة الحروب الاستباقية والضربات الخارجية، التي تمارسها إسرائيل دون عقاب، تُعرّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر. وتؤكد أن هذا النظام الاستعماري لم يعد يكتفي بممارسة الفصل العنصري في فلسطين، بل يسعى إلى فرض قانونه وسيطرته بالقوة في جميع أنحاء المنطقة.
في هذا السياق، تحثّ اللجنة المركزية للديمقراطية وحقوق الإنسان في فرنسا (CRLDHT) جميع القوى الديمقراطية والمدافعين عن حقوق الإنسان على التعبئة فورًا. وتُذكّر بأنّ وفدًا منها سيتواجد في بروكسل يوم 23 يونيو/حزيران 2025 ، بمناسبة وصول مسيرة "باريس - بروكسل" المُنظّمة تحت شعار:
"من أجل غزة: أوقفوا الإبادة الجماعية - يجب على أوروبا أن تتحرك!"
وتؤكد هذه المشاركة التزامنا الثابت بالقضية الفلسطينية ، وتصميمنا على إدانة الاستعمار والاحتلال وكل أشكال التواطؤ، أينما جاءت.