بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، يعرب «اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس» عن قلقه الشديد. فوضع الصحافة في تونس يتدهور بوتيرة مقلقة، رغم أنه كان أحد أبرز مكاسب الثورة.
تظل الصحافة والحرية دائمًا الهدف الأول للأنظمة القمعية. ونظام قيس سعيد ليس استثناءً. فهو جزء من موجة إقليمية وعالمية من الأنظمة الاستبدادية التي تهاجم الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية الصحافة.
منذ تولي قيس سعيد السلطة، حدث تراجع حاد. فقد تراجعت تونس من المرتبة 75 في عام 2020 إلى المرتبة 137 في عام 2026 في تصنيفات حرية الصحافة. ومنذ ذلك الحين، لم تخلُ السجون يوماً من الصحفيين. فهم يُلاحقون قضائياً لمجرد ممارسة مهنتهم. ومن بينهم: خليفة قسمي، وشاذية بلحاج مبارك، ومراد زغيدي، وبورهن بسايس، وزيد هاني، وصلاح عطية، وعامر عياد، وسونيا دهماني، ومحمد بوغالب. وهي صورة تذكرنا بعصور كنا نعتقد أنها انقضت.
هذا الاستهداف منهجي. وهو يعتمد على عدة أدوات. على الصعيد القانوني، تم إفراغ آليات الرقابة من مضمونها. وتم تهميش الهيئة العليا للاتصالات والإعلام (HAICA). كما تم التخلي عن المرسوم رقم 115، الذي كان ضامنًا لحرية الصحافة، وحل محله عدد من النصوص القمعية. وأصبح المرسوم رقم 54 السلاح الرئيسي ضد الصحفيين.
إلى جانب الإجراءات القانونية، ساد جو من الترهيب. ولا يقتصر الأمر على الملاحقات القضائية فحسب. فهناك شخصيات إعلامية تتعرض لحملات تشويه منظمة تهدف إلى تشويه سمعتها وإسكاتها. وتعد خولة بكرم مثالاً بارزاً على ذلك: فقد كانت هدفاً لحملات شرسة تسعى إلى تشويه سمعتها. ويواجه آخرون ترهيباً من الناحية القانونية: فقد تمت مقاضاة نور الدين بوتار، مدير محطة "موسايك إف إم"، في إطار القضية المعروفة باسم "قضية المؤامرة". وتهدف هذه الأساليب، سواء كانت عبر المحاكم أو عبر التشهير، إلى هدف واحد: تثبيط أي صحافة مستقلة.
وقد غادر العديد من الصحفيين البلاد جراء ذلك. وتتعرض وسائل الإعلام المستقلة لضغوط إدارية وقضائية مستمرة، مما يهدد بقاءها الاقتصادي. وقد وصلت الأوضاع إلى مرحلة حرجة: فجمعية «الخط»، التي تدير موقع «إنكي فادا»، مهددة بالحل بموجب قرار قضائي.
كما شهدت وسائل الإعلام العامة تغيرات جذرية. فمن الناحية الشكلية، تمت إعادة هيكلة مؤسسات مثل «دار الصباح». وأصبحت التعيينات الآن تخضع لمنطق الولاء. ومن الناحية الموضوعية، تحولت وسائل الإعلام العامة إلى منبر لخطابات الإقصاء والتحريض والعنصرية والتضليل. وقد تم خيانة دورها كخدمة عامة.
في هذا السياق، يتبع النظام أسلوبًا مختلفًا في التواصل. فهو يعتمد على الخطاب الرئاسي الأحادي الجانب. ويستعين بروايات المقربين منه. ويسمح للشائعات بالانتشار، في ظل غياب مصادر موثوقة. هذا النظام لا يحتاج إلى حرية الصحافة. بل يتغذى على غيابها.
إن تدهور حرية الصحافة ليس مسألة تخص النقابات المهنية فحسب. بل إنه يعكس تراجعاً عاماً في الحريات العامة. كما أنه يشير إلى تفكيك الأسس الديمقراطية للدولة. فحرية الصحافة حق أساسي لأي مجتمع. وهي شرط لا غنى عنه لأي ديمقراطية حقيقية.
في ضوء هذه الحالة، ندعو إلى:
● إنهاء الإجراءات القضائية ضد الصحفيين والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بسبب نشاطهم المهني.
● مراجعة المرسوم رقم 54 وأي نص ينتهك حرية التعبير.
● استعادة استقلالية وسائل الإعلام العامة والهيئة العليا للاتصالات والوسائط (HAICA)، من أجل ضمان التعددية ومنع استغلال المعلومات لأغراض سياسية.
لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس 3 مايو 2026