tag -->

Gabès: Condemned for wanting to breathe 

سنة سجن مع وقف التنفيذ غيابياً: هذه هي العقوبة التي صدرت بحق الناشط البيئي خير الدين ديبايا لمشاركته في عام 2020 في اعتصام سلمي أمام مقر الإدارة الإقليمية للمجموعة الكيميائية التونسية في قابس.

الحكم، الصادر في 8 مارس 2023، يقضي أيضاً بسجن اثني عشر ناشطاً لمدة سنة واحدة وسجن ناشط آخر لمدة ثمانية أشهر بتهمة "عرقلة حرية العمل". ولم يتم إخطار الأشخاص المدانين أو استدعاؤهم بشكل منتظم، ولم يتمكنوا من ممارسة حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم بشكل فعال.

في قابس، يبدو الرسالة واضحة: ممارسة التعبئة السلمية من أجل البيئة يمكن أن تصبح الآن جريمة جنائية.

العالم المقلوب: انعكاس للمسؤوليات 

منذ سنوات، يشكو السكان من النفايات السامة والرائحة الكريهة المستمرة للأمونيا وتدهور الساحل والأمراض التنفسية. لا يستهدف نشطاء حركة " أوقفوا التلوث " الأفراد، بل الممارسات الصناعية التي تم توثيق آثارها.

لكن في هذه القضية، ليس الفاعلون الاقتصاديون المتهمون بتأثيراتهم البيئية هم الذين يمثلون أمام المحكمة. بل المواطنون المتحركون.

تصبح الشركة العامة "الطرف المتضرر" من الناحية القانونية. ويصبح السكان المحليون "متهمين". أما الهواء غير الصالح للتنفس، فيبقى خارج نطاق القانون الجنائي.

ما يثير التساؤل ليس فقط شدة العقوبة، بل منطقها القانوني.

اعتصام سلمي يُعتبر انتهاكاً لـ"حرية العمل". تحرك المواطنون يُعتبر إخلالاً بالنظام العام. مطالبة صحية تصبح جريمة جنائية.

مثل هذا التفسير يستدعي تحليلاً في ضوء المبادئ الأساسية للقانون الجنائي.

التصنيف الجنائي والشرعية والتناسب 

يكمن جوهر القضية في توصيف الوقائع. لا يمكن توسيع نطاق القانون الجنائي، بموجب مبدأ الشرعية والتفسير الصارم للتهم، إلى ما يتجاوز ما ينص عليه القانون بوضوح.

استخدام جريمة عرقلة حرية العمل في سياق حراك اجتماعي سلمي يطرح مسألة تناسبية الرد الجنائي.

حرية التجمع السلمي وحرية التعبير مكفولتان دستورياً ومكرستان في الصكوك الدولية التي صدقت عليها تونس. وأي قيود يجب أن تكون منصوصاً عليها في القانون، وأن تهدف إلى تحقيق غرض مشروع، وأن تكون ضرورية للغاية في مجتمع ديمقراطي.

يبقى السؤال: هل كانت العقوبة الجنائية التي تم اتخاذها ضرورية ومتناسبة مع هذه المتطلبات؟

المحاكمة العادلة والأمن العام 

كما أن الحكم الغيابي يثير تساؤلات جدية حول احترام الضمانات الإجرائية.

الحق في محاكمة عادلة ينطوي على إخطار المتهمين مسبقاً، واستدعائهم بشكل منتظم، وإتاحة الفرصة لهم لتنظيم دفاعهم. ويدعم الادعاء بعدم الإخطار، وكذلك إعادة فتح القضية بعد عدة سنوات من وقوع الأحداث، نقاشاً مشروعاً حول الأمن القانوني وإمكانية التنبؤ بالإجراءات الجنائية.

إصدار أوامر بحث في سياق توترات متجددة في قابس حول التلوث يعزز الانطباع بوجود تأخير في إحالة نزاع ذي أبعاد اجتماعية كبيرة إلى القضاء.

النظام العام والنشاط الاقتصادي والحقوق الأساسية 

يعد الحفاظ على النظام العام وحماية النشاط الاقتصادي هدفين مشروعين. غير أنه لا يجوز أن يؤدي ذلك إلى تقييد ممارسة الحريات الأساسية من خلال تفسير واسع النطاق للقانون الجنائي.

إن إدانة خير الدين ديبايا تتجاوز الحالة الفردية. فهي تندرج في إطار التوتر الهيكلي بين حماية النشاط الصناعي وضمان الحقوق المدنية، ولا سيما الحق في التظاهر السلمي والحق في بيئة صحية.

هل قمع التعبئة السلمية هو الرد المناسب على النزاع البيئي والاجتماعي؟ إن إدانة ناشط بسبب مشاركته في عمل سلمي يعني، في واقع الأمر، تحويل النقاش من النزاع البيئي إلى قمع الاحتجاج.

يُقاس سيادة القانون بدقة بقدرته على ضمان احترام مبادئ الشرعية والتناسب والحماية الفعالة للحريات الأساسية، حتى في أوقات التوتر.

في مواجهة هذه الحالة، هناك عدة متطلبات يجب الوفاء بها:

  • التعليق الفوري لتنفيذ الأحكام وضمان حق الأشخاص المدانين في ممارسة كامل سبل الانتصاف المنصوص عليها في القانون؛
  • الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما الحق في الحصول على المعلومات، والحق في الدفاع، والحق في مناقشة تبادلية فعالة؛
  • الحماية الفعالة للحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، وفقاً للالتزامات الدستورية والدولية لتونس؛
  • فتح نقاش عام شفاف حول المسؤولية البيئية في قابس، بما في ذلك خبرات مستقلة ومتناقضة؛
  • تنفيذ تدابير ملموسة لضمان حق السكان في بيئة صحية، وهو شرط لا ينفصل عن الحق في الحياة والكرامة.
شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى