tag -->

استقلالية الجامعة في مرمى السلطة 

قدم مشروع قانون إلى مجلس النواب - الذي أصبح مجرد غرفة مصغرة لتصديق قرارات السلطة التنفيذية - يهدف إلى إلغاء انتخاب رؤساء الجامعات واستبدالهم بتعيين إداري يقرره وزير التعليم العالي. وراء حجة "الكفاءة"، يرى الكثيرون أن هذا الإجراء هو حلقة جديدة من إعادة مركزية السلطة.

يقترح النص تعديل المادة 15 من القانون رقم 19 لعام 2008 المتعلق بالتعليم العالي، بصيغته المعدلة بعد عام 2011، من أجل إنهاء مبدأ الانتخاب من قبل الأقران وتكليف السلطة الوزارية بتعيين رؤساء الجامعات، بعد دعوة لتقديم الترشيحات. وستكون مدة الولاية محددة بفترتين.

على الورق، تبدو الإصلاحات تقنية. لكن في الواقع، هي سياسية بامتياز.

إنجازات ما بعد 2011 موضع تساؤل

انتخاب رؤساء الجامعات لم يكن مجرد إجراء شكلي. بل كان أحد رموز الاستقلالية الجامعية التي تم تكريسها بعد الثورة.

أدخل المرسوم بقانون رقم 31 لعام 2011 هذا الآلية لكسر تقليد التعيين الرأسي الذي كان سائدًا في النظام القديم. وكان الهدف من ذلك هو ترسيخ مبدأ أساسي في الممارسة الجامعية: الاستقلالية الأكاديمية تفترض حوكمة تختارها الأوساط العلمية نفسها.

العودة إلى التعيين الإداري تعني عكس هذا المنطق. لا يمكن فصل النقاش عن القانون.

تنص دستور عام 2022 على أن الدولة تضمن الحرية الأكاديمية وتدعم البحث العلمي. وعلى الرغم من أن النص الدستوري الحالي أكثر مركزية من نص عام 2014، إلا أنه لا يسمح بوضع مؤسسات المعرفة تحت الوصاية السياسية.

استقلالية الجامعات ليست امتيازاً تمنحه السلطة التنفيذية: إنها تنبع من مبادئ حرية التعليم وحرية البحث وحياد المؤسسات الأكاديمية.

ومع ذلك، فإن إسناد تعيين رؤساء الجامعات إلى السلطة الوزارية يطرح سؤالاً واضحاً: ما مدى الاستقلالية الحقيقية التي يمكن أن توجد عندما يكون المسؤول الأكاديمي مديناً بمنصبه لقرار سياسي؟

معارضة قوية من الأكاديميين 

ندد الاتحاد العام للتعليم العالي والبحث العلمي، التابع للاتحاد العام التونسي للشغل، بـ"تراجع خطير" وعودة إلى منطق الولاء بدلاً من الكفاءة.

الانتقادات واضحة:

  • لا يتناول الاقتراح مسألة النقص المزمن في التمويل،
  • ولا الهجرة الجماعية للأساتذة والباحثين،
  • ولا انهيار البنى التحتية،
  • ولا هشاشة وضع طلاب الدكتوراه.

لكنها تغير مركز ثقل السلطة. بعبارة أخرى: لا يتم إصلاح أزمة الجامعة، بل يتم إصلاح طريقة التحكم فيها.

حجة "الفعالية" 

يستشهد مؤيدو النص بوجود خلل في الأداء: عدم التنسيق مع الوزارة، بطء اتخاذ القرارات، التنافس الانتخابي الداخلي.

هذه الصعوبات موجودة. ولكن في القانون العام المقارن، فإن الحل لمشاكل آلية ديمقراطية ما لا يكمن في إلغائها، بل في تحسينها.

في معظم الأنظمة الجامعية الأوروبية، لا يزال انتخاب أو اختيار القادة بشكل تشاركي هو القاعدة. أما التعيين المباشر من قبل السلطة التنفيذية المركزية فهو الاستثناء، وغالباً ما يكون إرثاً من الإرث الاستبدادي.

إشارة سياسية 

منذ عام 2021، شهدت العديد من المؤسسات المنتخبة أو المستقلة تغييراً أو إضعافاً في وضعها. ويأتي الاقتراح الحالي في سياق أصبح فيه تركيز السلطة القرارية هو القاعدة.

كانت الجامعة واحدة من آخر الأماكن التي بقيت فيها ممارسة الانتخاب الداخلي مهمة.

وبالتالي، فإن المسألة تتجاوز الإطار الأكاديمي وحده: هل يمكننا أن نؤكد ضمان الحرية العلمية بينما نحرم المجتمع الجامعي من حقه في اختيار قادته؟

معركة حاسمة 

لم يتم اعتماد الاقتراح بعد. سيتم النظر فيه في اللجنة ثم في الجلسة العامة. لكن النقاش مفتوح الآن.

وهو يقارن بين رؤيتين:

  • جامعة مستقلة، قادرة على الحكم الذاتي، حتى لو كان ذلك على حساب تصحيح عيوبها.
  • جامعة مدمجة في الهيكل الإداري للدولة.

في بلد شهد تغيرات جذرية في التوازنات المؤسسية خلال السنوات الأخيرة، فإن المسألة ليست قانونية فحسب.

إنها رمزية.
إنها سياسية.
إنها تتعلق بمكانة المعرفة في مواجهة السلطة.

شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى