في فجر يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، أصدرت الدائرة الجنائية للاستئناف التابعة للقسم القضائي لمكافحة الإرهاب في محكمة الاستئناف في تونس قرارها في قضية "المؤامرة ضد أمن الدولة 2". ولم يكن مفاجئاً أن تؤكد المحكمة كامل الحكم الصادر في الدرجة الأولى، مؤكدة بذلك إجراءات اتسمت بطابعها القمعي الحصري. ومرة أخرى، اكتفت العدالة بلعب دور صدى للتوجهات السياسية للسلطة التنفيذية، في محاكمة أحادية الجانب، هي محاكمة الإدانة.
متهمون من خلفيات مختلفة، جمعتهم الرغبة في سحق أي معارضة
هذه القضية، التي بدأت التحقيقات فيها فيسبتمبر 2022، تستند إلى اتهام بوجود"جهاز سري"أنشأهراشد الغنوشيللتسلل إلى مؤسسات الدولة، ولا سيماوزارة الداخلية، بهدف المساسبالأمن القومي.
التهم الموجهة إليه شديدة الخطورة:
• التآمر ضد أمن الدولة الداخلي،
• تأسيس منظمة إرهابية،
• التحريض على العنف والقتل،
• محاولة تغيير نظام الدولة بالوسائل العنيفة،
• تجنيد شباب سلفيين لأغراض التلقين العقائدي،
• التنسيق المفترض مع شخصيات سياسية وإعلامية وأمنية.
ضحايا هذهالمؤامرة القضائية التي دبرتها السلطةينتمون إلى آفاق سياسية ومهنية متنوعة للغاية. ومن بينهمقادة حزب النهضة بقيادةراشد الغنوشي، وكذلكيوسف الشاهد، رئيس الوزراء السابق المنتمي إلىحزب نداء تونس،ونادية عكاشة، الرئيسة السابقة لمكتب الرئاسة.
وتشمل القائمةمحمد رايون حمزاوي، العمدة السابق لبلديةالزهراء، وصحفيين مثلشارازد أكاشا، بالإضافة إلى مسؤولين أمنيين سابقين مثلكامل قيزاني، المدير السابق للأمن الوطني والسفير السابق لتونس فيالبحرين.
مؤامرة غير محتملة
لم يتم تقديم أي دليل مادي لدعم هذه الاتهامات.ويستند الملف بشكل شبه حصري إلى شهادات"شاهد X" مجهول الهوية وغير مستقر، والذي ناقض نفسه عدة مرات في أقواله، وتمدحض بعض ادعاءاتهبشكل رسمي من خلال تقارير التحقيق.
لا توجد تسجيلات،ولا اتصالات مراقبة،ولا مصادرة أسلحةأووثائق تورط المتهمين،ولا أدلة على تمويلهم،ولا حتى أدنى دليل على وجود صلة منظمة بينهم. إنهامحاكمة بلا وقائع، وبلا أدلة، وبلا مواجهة حقيقية، تستند فقط إلىسرد أمني ملفق.
مثل جميع القضايا التي تسمى قضايا التآمر،فإن رواية الادعاء تتحدى كل منطق. لا داعي لأن تكون متخصصاً في الحياة السياسية التونسية لتدرك أنهؤلاء المتآمرين المزعومين هم شخصيات متنافرة، وغير قادرة في معظمها على الجلوس معاً حول طاولة واحدة، ناهيك عن تنسيق أي مشروع سري.
الملفخالٍ تماماً من أي أدلة ملموسة. ومع ذلك، يُنسب إليهم تورطهم في عملية متفق عليها تهدف إلىتعريض أمن الدولة للخطر، في إطار"اتفاق إرهابي". إنه سيناريوخيالي لا أساسله منالصحة، أصبحبمثابة "كعكة كريمة" قمعية، يتم إعادة تدويرها كلما سعت السلطة إلى تحييد معارضيها.
تفاوت واضح وعقوبات معدلة
سواء في تنفيذ الإجراءات العامة أو في التحقيق أو التحقيق القضائي أو المحاكمات الموضوعية، فإن انتهاكات القواعد القانونية وقانون الإجراءات الجنائية والقانون الجنائي واضحة للعيان. وتعكس عدم تناسب الأحكام الصادرة الطابع السياسي الواضح لهذه المحاكمات، حيث يكتفي القضاء بختم الروايات الخيالية للسلطة التنفيذية، وبالتالي يصادق على أحكام مسبقة، مصممة خصيصاً لتأييد دعاية النظام، مع إخفاء هدفه النهائي المتمثل في قمع أي صوت معارض في إطار منطق قمعي.
على الرغم من أن الاستئناف أكد مبدأ الإدانة المشين للمتهمين، الذي صدر عن طريق الخطأ في المحكمة الابتدائية، إلا أنه عدل بعض الأحكام:
- تخفيف العقوبات:
بالنسبة لمحمد راين حمزاوي وعبد الكريم لبيدي ومهريز زواري، تم تخفيف العقوبات من 12 سنة إلى 3 سنوات سجن. - الزيادات:
- راشد الغنوشي: من 14 إلى 20 سنة سجن،
- كمال بدوي: من 12 إلى 20 سنة،
- فتحي بلدي وسمير حناشي: من 12 إلى 15 سنة.
كما تمت إضافة عقوبة إدارية مدتها 5 سنوات كعقوبة إضافية للمتهمين المذكورين أعلاه، باستثناء راين حمزاوي، الذي حُددت عقوبته بـ 2 سنوات.
أما بالنسبة للمتهمين الذين حوكموا غيابياً، فقد صدرت بحقهم عقوبة بالسجن لمدة 35 عاماً، مصحوبة بمراقبة إدارية لمدة 5 أعوام.
اللجنة المعنية باحترام الحريات والحقوق الإنسانية في تونس:
- يدين بشدة هذا الاستغلال الدنيء والمنحرف للعدالة التونسية، الذي يخدم مشروع ديكتاتورية قمعية، حيث يصبح الجهاز القضائي أداة للاضطهاد السياسي.
- يؤكد مجدداً تضامنه الكامل مع جميع ضحايا هذا الظلم الصارخ، وكذلك مع أسرهم ومدافعيهم والمنظمات التي تعمل إلى جانبهم.
- يرى أن النظام القائم يواصل تشويه سمعته، مضيفاً إلى عدم شرعيته الديمقراطية عدم شرعية نتائجه، التي تغذيها الإجراءات التعسفية والأحكام الصادمة التي لا أساس لها.
لذلك يجدد CRLDHT دعوته إلى جميع المواطنين والمواطنات التونسيين، وكذلك إلى المجتمع المدني المنظم، للقيام بمقاومة مدنية وسلمية من أجل إنقاذ الجمهورية وإعادة إرساء سيادة القانون ووضع حد للانزلاق نحو الاستبداد الذي يهدد اليوم أسس الديمقراطية التونسية ذاتها.