فريق العمل التابع للأمم المتحدة يؤيد راشد الغنوشي وينتقد السلطات التونسية بشدة
مرة أخرى، يدين خبراء الأمم المتحدة التابعون لفريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي وبشكل لا لبس فيه ممارسات النظام التونسي.
بعد غازي شاواشي، ورضا بلحاج، وجوهر بن مبارك في القضية المعروفة بـ«المؤامرة ضد أمن الدولة»، وبعد رئيسة حزب «الدستوري الحر»، المحامية عبير موسى، والقاضي بشير العكرمي، أصبح الآن رئيس حزب «النهضة»، راشد الغنوشي الخريجي، هو من يحق له الرأي وفقاً لخبراء الأمم المتحدة المستقلين.
تقرير قاسٍ صادر عن لجنة الأمم المتحدة
يتناول الرأي رقم 63/2025، الذي اعتمد خلال الدورة الـ104 للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في نوفمبر 2025 ونُشر مؤخرًا، قضية الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب، الذي أُقيل من منصبه في أعقاب الانقلاب الذي وقع في 25 يوليو 2021.
يأتي هذا الرأي الجديد في إطار سلسلة طويلة من الإدانات الدولية التي تثبت، قضيةً بعد قضية، الطابع المنهجي لانتهاكات الحقوق الأساسية في تونس.
رفض للتعاون يقول الكثير
على عكس التصريحات المتكررة لوزير الخارجية التونسي، الذي يؤكد رغبة السلطات في التعاون مع آليات الأمم المتحدة، لم ترد الحكومة التونسية على رسالة فريق العمل ولم تتخذ أي إجراء بشأنها خلال المهلة المحددة.
وكما في القضايا السابقة، فإن هذا الصمت يعكس في آن واحد غياب الحجج القانونية ورفض الاعتراف أمام الهيئات الدولية بممارسات أصبحت موثقة الآن.
ومع ذلك، فإن هذا الموقف السلبي وغير المسؤول لا يمكن أن يشكل عائقاً أمام معالجة القضايا أو توثيق الانتهاكات.
اعتقال شابته مخالفات جسيمة
ويشير الفريق العامل إلى عدة انتهاكات جسيمة:
- تمت عملية الاعتقال في 17 أبريل 2023 دون الإبلاغ عن الأسباب ودون إبراز مذكرة توقيف أو أمر بالاعتقال
- لم يتم الإفصاح عن مكان الاحتجاز، وهو ما يُعتبر بمثابة اختفاء قسري
- لم يتم إثبات وجود أي ضرورة للاحتجاز، وهو أمر استثنائي في القانون
وبناءً على ذلك، يُعتبر هذا الاحتجاز تعسفياً ضمن الفئة الأولى.
تجريم حرية التعبير
يؤكد خبراء الأمم المتحدة بوضوح أن الملاحقات القضائية بتهمة «الترويج للإرهاب» تنجم في الواقع عن ممارسة الحق في حرية التعبير والرأي.
وبالتالي، يُصنف هذا الاحتجاز أيضًا على أنه تعسفي ضمن الفئة الثانية، مما يؤكد وجود اتجاه قوي لاستغلال القانون الجنائي لمعاقبة الآراء السياسية.
عدالة تحت السيطرة
استناداً إلى الانتهاكات المنهجية لاستقلال القضاء في تونس، خلصت مجموعة العمل إلى وجود انتهاك للحق في محاكمة عادلة.
وبالتالي، فإن الاحتجاز يعتبر تعسفياً أيضاً بالمعنى المقصود في الفئة الثالثة، مما يؤكد انهيار الضمانات القضائية الأساسية.
احتجاز ذو طابع سياسي
يُعترف صراحةً بالطابع السياسي للاحتجاز، مما يؤدي إلى تصنيفه على أنه تعسفي ضمن الفئة الخامسة.
ويعزز هذا الاستنتاج التحليل الذي يرى أن القضاء يُستخدم كأداة لتحييد المعارضين.
وضع إنساني مقلق
يعرب الخبراء عن قلقهم الشديد إزاء:
- تقدم راشد خريجي في السن (أكثر من 84 عامًا)
- تدهور حالته الصحية
- ظروف الاحتجاز
- نقص الرعاية وعدم انتظامها
وهم يذكّرون الدولة التونسية بالتزاماتها الدولية، ولا سيما بموجب المادة 10.1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقواعد نيلسون مانديلا.
نظام يتعمد الخروج عن القانون الدولي
من غير المرجح أن يلتزم نظام ينتهك التزاماته الدولية بشكل منهجي وبدون أي خجل بالإجراءات الرقابية التي أوصت بها مجموعة العمل.
يمثل هذا التطور نقطة تحول: ففي حين سعى نظاما بن علي وبورقيبة إلى الحفاظ على مظهر من مظاهر الشرعية، فإن النظام الحالي يتجه نحو انحراف استبدادي لم يسبق له مثيل.
إن الموقف غير القانوني للنظام يندرج في إطار منطق سياسي متسق:
- انتهاك دستور عام 2014
- عدم احترام دستور عام 2022 الذي صاغه الرئيس بنفسه
- تركيز مطلق للسلطات
في هذا السياق، لم تعد انتهاكات الحقوق الأساسية مجرد حالات انحراف عرضية.
الاحتجاز التعسفي كأسلوب للحكم
أصبح الاحتجاز التعسفي، والانتهاكات التي يتعرض لها الحق في محاكمة عادلة، وبشكل أعم، المساس بسيادة القانون، سياسة بحد ذاتها.
وتُعتبر هذه الأدوات أداة أساسية من أجل:
- التعويض عن فشل السياسات المتبعة
- إحباط أي معارضة
- ضمان استمرار سلطة مطلقة؛
نظراً لخطورة الانتهاكات التي تم رصدها وطبيعتها التي أصبحت منهجية، تقدم اللجنة من أجل إحترام الحريات و حقوق الإنسان في تونس (CRLDHT) التوصيات التالية:
- تدعو االلجنة من أجل إحترام الحريات و حقوق الإنسان في تونس (CRLDHT) إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وجميع الأشخاص المحتجزين تعسفياً في تونس، ومنهم راشد الغنوشي الخريجي وجميع الأشخاص المعنيين بآراء فريق العمل التابع للأمم المتحدة.
- وتطالب السلطات التونسية بما يلي:
- الامتثال التام لتوصيات فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي
- التعاون الفعلي مع آليات الأمم المتحدة
- تنفيذ التوصيات الصادرة عن الإجراءات الخاصة
3. وهي تدعو إلى:
- الوقف الفوري للملاحقات القضائية المتعلقة بممارسة حريات التعبير والرأي وتكوين الجمعيات
- الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة
- إنهاء استخدام القضاء كأداة للقمع السياسي.
4. في انتظار الإفراج عنهم، تطالباللجنة من أجل إحترام الحريات و حقوق الإنسان في تونس:
- الحصول الفوري على رعاية مناسبة ومنتظمة، لا سيما للمسنين أو المرضى
- احترام كرامة المحتجزين وفقًا لقواعد نيلسون مانديلا
- الوصول الفعلي إلى المحامين والعائلات.
5. تدعو اللجنة من أجل إحترام الحريات و حقوق الإنسان في تونس إلى:
- استعادة استقلالية القضاء
- إنهاء الضغوط والتدخلات من جانب السلطة التنفيذية في سير عمل السلطة القضائية
- مراجعة الإجراءات التي تم اتخاذها في ظروف تتعارض مع المعايير الدولية.
باريس، 26 مارس 2026