116 انتهاكًا في عشرة أشهر. هذا الرقم وحده بمثابة تحذير قوي.
في تقرير باللغة العربية بعنوان "بين الحرية والقمع: التجمع السلمي في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان"، توثق جمعية Intersection ارتفاعًا مقلقًا في انتهاكات الحق في التجمع السلمي بين مارس وديسمبر 2025.
ما يكشفه هذا العمل الميداني — القائم على مقابلات وشهادات مباشرة وبيانات تم جمعها من عدة مناطق — يتجاوز نطاق "الحوادث المعزولة". إنه يرسم اتجاهاً: اتجاهاً نحو حق دستوري يتم تقييده وتقليصه تدريجياً، بل وتجريمه.
حق يطبق بشكل متفاوت
وفقًا للتقرير، لم يعد ممارسة الحق في التظاهر مضمونًا بشكل موحد. يبدو أن التجمعات التي يُنظر إليها على أنها مؤيدة للسلطة يتم التسامح معها، بينما تتعرض التجمعات التي يُنظر إليها على أنها انتقادية لمعاملة أمنية مشددة.
الاستخدام المفرط للقوة، والاستخدام المكثف للغاز المسيل للدموع، والاعتقالات التي توصف بأنها تعسفية، والملاحقات القضائية الشديدة: تعكس الممارسات المسجلة تغيراً في النموذج السائد. لم يعد الاحتجاج الاجتماعي يُنظر إليه على أنه تعبير عن حق أساسي، بل كعامل تهديد.
تونس، القيروان، قابس: حالات رمزية
في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2025 في تونس، تم اعتقال حوالي ثلاثين من مشجعي مجموعات "الألتراس" خلال تجمع. ووجهت إليهم تهم خطيرة، منها "التجمع لغرض ارتكاب جرائم" و"الاعتداء على موظف أثناء أداء واجبه".
في القيروان، شهدت عدة أحياء عمليات قمع عنيفة للاحتجاجات، مع استخدام مكثف للغاز المسيل للدموع واعتقال أكثر من عشرين شخصًا.
في قابس، بؤرة التحركات البيئية، تم تسجيل 54 حالة اعتقال. كان السكان يطالبون بحق أساسي: الحق في العيش في بيئة صحية.
بالنسبة للجمعية، هذه الحوادث ليست استثنائية. فهي تندرج في إطار منطق أوسع نطاقاً يقضي بتقييد حرية التعبير الجماعي.
القانون كأداة للقيود
يشير التقرير إلى الاستخدام المشترك للنصوص القانونية القديمة — لا سيما قانون عام 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة والتجمعات — وآليات مثل التمديد المستمر لحالة الطوارئ.
رسمياً، لا يزال الإطار القانوني ساري المفعول.
من الناحية العملية، سيسمح ذلك بالتحايل على الضمانات الدستورية والمبادئ الدولية للضرورة والتناسب.
والنتيجة واضحة: الطلاب والأطباء والعاطلون عن العمل ونشطاء البيئة ومشجعو كرة القدم يتعرضون للملاحقة الجنائية لممارستهم حقاً معترفاً به.
الحيز المدني تحت الضغط
بالإضافة إلى الأرقام، فإن الجو العام هو الذي يثير القلق. يشير باحثو Intersection إلى تقلص مستمر في المساحة المدنية. يتم تحليل التجمعات الاجتماعية أو المهنية أو البيئية بشكل متزايد من منظور أمني.
يبدو أن الحدود الفاصلة بين حفظ النظام والردع السياسي آخذة في التلاشي.
ويذكر مؤلفو التقرير أن الحق في التجمع السلمي لا يشكل امتيازاً تمنحه السلطات، بل هو أحد أركان المجتمعات الديمقراطية.
وتدعو الجمعية إلى إنهاء الملاحقات القضائية ضد المشاركين في التجمعات السلمية، ومراجعة الإطار القانوني لمواءمته مع المعايير الدولية، وإلى تعزيز دور السلطة القضائية في حماية الحريات.
لأنه بعيداً عن المظاهرات المتفرقة، هناك سؤال أوسع نطاقاً يطرح نفسه: هل يمكن لدولة ما أن تدعي ضمان الحريات العامة إذا أصبح التعبير الجماعي عاملاً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة لمواطنيها؟
في تونس، لم يعد الجواب على هذا السؤال مسألة نظرية. بل أصبح الآن مسألة تحددها الشوارع والمحاكم.
بين الحرية والقمع: التجمع السلمي في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان – جمعية تقاطع