tag -->

تونس: اختزال البرلمان في مجلس شكلي

لم تعد جمعية النواب (ARP) المؤسسة المركزية للسلطة التشريعية التونسية. هذا هو الاستنتاج الواضح الذي توصل إليه تقرير "سنة من العمل التشريعي 2024-2025: وظيفة تشريعية في تراجع"، الذي نشرته في أكتوبر 2025 الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية (ADLI https://adlitn.org/une-annee-de-travail-legislatif-13-mars-2023-13-mars-2024-une-fonction-legislative-a-minima/ ). يقدم هذا التقرير، الغني بالبيانات والتحليلات، تقييمًا مقلقًا لحالة العملية التشريعية في ظل دستور عام 2022. تجدر الإشارة إلى أن هذه المؤسسة نتجت عن انتخابات شهدت مشاركة تاريخية ضعيفة في عام 2024 — حيث بلغت نسبة المشاركة 11٪ فقط من المسجلين، وهي واحدة من أدنى النسب في تاريخ تونس — وأنها لم تعد، بموجب الدستور الذي صاغه قيس سعيد، سلطة تشريعية حقيقية، بل مجرد وظيفة تشريعية.

إنتاج تشريعي تهيمن عليه السلطة التنفيذية

ووفقًا للتقرير، تم اعتماد 40 قانونًا بين مارس 2024 ويوليو 2025، وهو رقم مضلل يخفي حقيقة بسيطة: لم يعد البرلمان يشرع إلا نادرًا.
نصف هذه النصوص تقريبًا - 22 نصًا بالتحديد - يقتصر على الموافقة على اتفاقيات القروض التي تفاوضت عليها رئاسة الجمهورية مع المؤسسات المالية الدولية. وتشير الرابطة إلى أن عشرة مشاريع قوانين تأتي مباشرة من قرطاج.

وعلى الرغم من وجود برلمان من مجلسين، يواصل الرئيس اعتماد مراسيم بقوانين، بما في ذلك في مجالات تقع من حيث المبدأ ضمن الاختصاص الحصري لمجلس نواب الشعب. ويشير التقرير إلى "هيمنة واضحة للسلطة التنفيذية" التي تهمش المؤسسة البرلمانية.

الحقوق المدنية والسياسية: غائبة إلى حد كبير عن النقاش التشريعي 

وينظر التقرير بقلق خاص إلى الغياب شبه التام للتشريعات المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية.
في سياق يتسم بالاعتقالات التعسفية وتآكل الحق في المحاكمة العادلة وقمع الصحافة، لم يتم إطلاق أي مبادرة تشريعية لإعادة إرساء ضمانات سيادة القانون.

وتتحدث الجمعية عن "تراجع ملحوظ" في الحريات العامة في إنتاج التشريعات - وهو تناقض صارخ مع الانتهاكات التي وثقتها المنظمات الوطنية والدولية.

الحقوق الاجتماعية: سياسة اجتماعية مفيدة 

وفي حين أن بعض القوانين القليلة تتعلق بالحقوق الاجتماعية - دعم ضحايا الإرهاب، ومساعدة ذوي الدخل المنخفض، وبرامج المعاقين - يشير التقرير إلى أن هذه القوانين هي في الأساس بمبادرة من الرئيس وغالباً ما تكون مدعومة بقروض خارجية.

وترى الجمعية أن هذه الإجراءات تندرج في إطار منطق سياسي يهدف إلى تعزيز السردية الرئاسية عن "الدولة الاجتماعية المتجددة"، دون أن تشكل سياسة عامة متماسكة.

الاعتماد على الديون الخارجية 

ومن النتائج الرئيسية التي توصل إليها التقرير اعتماد تونس المتزايد على التمويل الدولي. وتغطي القروض التي تمت الموافقة عليها مجموعة واسعة من القطاعات: الطاقة والنقل والزراعة الجبلية والمشاريع المناخية والبيئة.

هذا اللجوء الهائل إلى الديون يتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الرسمي للنظام، الذي يندد بانتظام بالتدخل الأجنبي ويدعي أنه "استعاد" السيادة الاقتصادية.

نظام المجلسين بدون ضوابط وتوازنات 

وقد استحدث دستور 2022 غرفة ثانية: المجلس الوطني للأقاليم والمقاطعات.
ولكن وفقًا للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان "لا يتمتع هذا الهيكل بسلطة فعلية" وهو غير قادر على ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، لا سيما بسبب عدم وجود محكمة دستورية.

ومن وجهة نظر التقرير، يبدو أن المجلس الوطني للمصالحة والديمقراطية قد صُمم على ما يبدو كأداة لتحييد دور مجلس نواب الشعب أكثر من كونه أداة لتحسين الحكم الديمقراطي.

استنتاج ينذر بالخطر 

"لم يعد مجلس نواب الشعب يلعب دوره الدستوري"، كما كتبت الجمعية في الختام. فالمؤسسة، التي هي من الناحية النظرية مستودع السلطة التشريعية، تبدو الآن ضعيفة وتابعة وخالية من المبادرة. ولم يعد نشاطها أكثر من مجرد "مصادقة إجرائية" للنصوص الصادرة عن قمة الدولة.

في سياق أزمة سياسية عميقة، يسلط تقرير الجمعية الضوء على خطر كبير يتمثل في تطبيع حالة الاستثناء الدائم، حيث يتوقف البرلمان عن أن يكون ثقلًا موازنًا ويصبح مجرد غرفة تسجيل في خدمة السلطة التنفيذية.

شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى