tag -->

عودة أسطول الحرية إلى غزة: موجة من التضامن الشعبي في ظل غياب الحكومات 

منذ إطلاق أسطول الحرية الجديد الذي يهدف إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، تكثفت تحركات المجتمع المدني حول العالم. وفي مواجهة ما يعتبره الكثيرون تخلي الحكومات وتواطؤها الضمني مع الحصار المفروض على غزة، أخذت المنظمات غير الحكومية ومجموعات المواطنين وشبكات المتطوعين زمام المبادرة لتحويل الرغبة في دعم الشعب الفلسطيني إلى عمل ملموس.

في فرنسا، نظمت الجمعيات الإنسانية - بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة العمل ضد الجوع ومنظمة التضامن مع غزة - حملات لجمع التبرعات وجمع المعدات الطبية وأيام توعية في الجامعات والمراكز الثقافية. وفي يوم مغادرة الأسطول، تجمع عشرات الآلاف من الأشخاص على طول رصيف الميناء في مرسيليا رافعين لافتات تطالب بإنهاء الحصار وبأن تتحمل الحكومات الأوروبية مسؤولياتها. وحظيت هذه الحركة بدعم من أعضاء البرلمان وأعضاء مجلس الشيوخ الذين شاركوا بدرجات متفاوتة في هذه التحركات، رغم أن مشاركتهم كانت محدودة في بعض الأحيان بسبب القيود الدبلوماسية.

وعلى الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، شهدت تونس ظهور شبكة مماثلة من مبادرات المواطنين. فقد قامت الجمعيات والمجموعات المحلية بتنسيق جمع الإمدادات الأساسية - الأدوية ومستلزمات النظافة والمواد الغذائية غير القابلة للتلف. في 26 أكتوبر/تشرين الأول، رافق وفد من المجتمع المدني الأسطول من ميناء بنزرت، مما يرمز إلى رغبة الشعب التونسي في لعب دور فعال في سلسلة المساعدات.

وتشهد هذه التعبئة على وعي متزايد: عندما تبدو مؤسسات الدولة مترددة أو تتنصل من التزاماتها الأخلاقية، فإن المجتمع المدني هو الذي يملأ الفراغ. في فرنسا كما في تونس، أثبت المواطنون أن التضامن لا يعتمد فقط على القرارات الدبلوماسية، بل يمكن أن يكون مدفوعًا بعمل ملموس ومنسق ومستمر. ويوضح النجاح اللوجستي الذي حققه أسطول الحرية في كسب قلوب الناس قدرة الحركات الشعبية على تحويل التعاطف إلى مساعدات ملموسة، حتى في سياق جيوسياسي معقد.

عندما وصل أعضاء الأسطول والصحفيون والمتطوعون الطبيون والعاملون في المجال الإنساني وممثلو المجتمع المدني، كان الترحيب بهم حارًا وجادًا في آن واحد. فبمجرد نزولهم من القافلة، استقبلتهم الحشود المهللة والهتافات المؤيدة. غير أن العديد من المشاركين سارعوا إلى الإدلاء بشهاداتهم حول الضغوطات التي مارستها السلطات الإسرائيلية فور اعتراضهم في البحر. ووفقًا لرواياتهم، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بعمليات استجواب مطولة وتفتيش جسدي تطفلي ومصادرة الوثائق الشخصية والتعذيب الجسدي والنفسي متذرعةً بأسباب "أمنية". وقد عززت أعمال الاضطهاد هذه، التي نددت بها منظمات حقوق الإنسان، الشعور بالظلم لدى المشاركين في المسيرة، كما عززت من تعبئة المواطنين الذين يعتبرون حماية المتطوعين عنصراً أساسياً من عناصر التضامن.

في الختام، إن عودة أسطول الحرية إلى غزة ليست مجرد عمل إنساني لمرة واحدة؛ فهي تمثل رمزًا قويًا لمقاومة المواطنين في مواجهة جمود الدولة. إن المبادرات الشعبية في فرنسا وتونس هي تذكير بأن المسؤولية الجماعية تجاه السكان الذين يعانون من المحنة تعتمد قبل كل شيء على استعداد الأفراد للعمل، وإدانة التواطؤ وبناء جسور الأمل والكرامة بوسائلهم الخاصة.

شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى