أعربت لجنة المتابعة للمنتدى الاجتماعي المغاربي (FSMagh)، التي عقدت اجتماعا طارئا يوم 27 سبتمبر 2024، عن رفضها وقلقها من قرار الجزائر فرض تأشيرة دخول على "جميع الرعايا الأجانب الحاملين لجواز سفر مغربي"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية. وفي 26 سبتمبر، نشرت وكالة الأنباء الجزائرية على موقعها الإلكتروني مقتطفات من بيان صحفي أصدرته وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية في اليوم نفسه، حيث ذكرت فيه الأسباب التي " تستلزم رقابة صارمة وصارمة على جميع نقاط الدخول والإقامة على التراب الوطني " من جانب الجزائر تجاه المغرب.
على الرغم من أن مقال وكالة الأنباء الجزائرية يشير مسبقًا إلى أن "الجزائر تجنبت التشكيك في حرية وسيولة تنقل الأشخاصعندما قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا البلد [المملكة المغربية] في أغسطس 2021", إن قرار فرض إلزامية الحصول على تأشيرة دخول الجزائر على جميع الرعايا الأجانب الحاملين لجواز سفر مغربي يؤثر على أفراد العائلات الجزائرية المغربية المختلطة أكثر من تأثيره على السياح والعمال المهاجرين الساعين بوسائل مشرفة لتأمين معيشتهم في الجزائر.
ولم يتم نشر هذا البيان الصحفي الذي يحتوي على معلومات مثيرة بالنسبة للشعبين الشقيقين في البلدين حتى اليوم على موقع وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، غير أن وكالة الأنباء الجزائرية نشرت المقال كاملا على موقع سفارة الجزائر بباريس.
ويعلمنا تاريخ الشعوب أن كل الأزمات الدبلوماسية يمكن تجاوزها: فعلى الجزائر والمغرب أن يسويا خلافاتهما حول طاولة المفاوضات، ولا يجب أن يكون شعباهما في أي وقت من الأوقات ضحية السياسات الخارجية لحكومتيهما.
إن المنتدى الاجتماعي المغاربي - وهو مجموعة ديناميكية من المجتمعات المدنية في البلدان المغاربية، التي تناضل وتناضل دون توقف من أجل تحقيق مغرب مغاربي موحد، حر وديمقراطي، ومن أجل الحل السلمي للنزاعات في المنطقة المغاربية، ومن أجل فتح الحدود، ومن أجل ظهور مجتمع اقتصادي مغاربي سليم ومستدام - يشعر بصدمة وقلق عميقين إزاء مضمون البيان الختامي لوزارة الخارجية الجزائرية, الذي يعاقب المواطنين المغاربة وكذلك عشرات الآلاف من العائلات الجزائرية المغربية التي تمزقت أصلا بسبب إغلاق الحدود البرية لمدة ثلاثين سنة، وإلغاء الروابط الجوية بين البلدين لمدة ثلاث سنوات، والآن هذا القرار الأحادي الجانب بفرض التأشيرة القنصلية بكل ما ينطوي عليه ذلك من إذلال وتمييز وانتهاك للكرامة الإنسانية.
ويطالب منتدى المغاربيين الاجتماعيين بإجراءات تهدئة وتقارب عاجلة بين الحكومتين، وأن تفرض الجزائر رقابة صارمة وصارمة على نقاط الدخول إلى أراضيها، دون أن تفرض مع ذلك سياسة التأشيرة، وألا تطبق المملكة المغربية سياسة المعاملة بالمثل على المواطنين من الجنسية الجزائرية.
وعلاوة على الرهانات الاقتصادية بين البلدين، فإن هذا التصعيد، إذا ما تُرك دون رد، ينطوي على خطر تحطيم علاقة الصداقة والتضامن والتكافل السياسي التي بنيت على مدى سنوات الكفاح ضد الاستعمار وخلال سنوات الاستقلال بين الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي، وذلك من خلال تفاقم النزعات الانتهازية والشوفينية والمماحكات التي لا يمكن السيطرة عليها في العصر الرقمي.
إن علة وجود الاتحاد العالمي للمغرب العربي وهدفه هو بناء مغرب الشعوب التي تتطلع إلى الوحدة والأخوة والسلام والديمقراطية والكرامة.