tag -->

كايس سعيد، متكرر الانتهاكات لاستقلال القضاء

يكشف الجريدة الرسمية الصادرة في 10 أبريل 2026 عن حلقة جديدة — وليست بالهينة — في سلسلة الانتهاكات التي ارتكبها كيس سعيد ضد استقلالية القضاء التونسي.

بعد الحكم المشين الصادر بحق رئيس رابطة القضاة التونسيين، أنس حميدي، بالسجن لمدة عام، أصدر قيس سعيد المرسوم رقم 47/2026 المؤرخ في 8 أبريل 2026. ومن الأمور التي تكشف الكثير أن هذا المرسوم لم يُنشر حتى في القسم المخصص لرئاسة الجمهورية، بل في القسم الخاص بوزارة العدل. ويتعلق المرسوم بتعيين مفتشي القضاء الذين حصلوا على شهادة إتمام الدراسة من المعهد العالي للقضاء.

مرة أخرى، يُظهر كيس سعيد ازدراءً تامًا للمبادئ والمعايير، بما في ذلك تلك التي فرضها هو نفسه.

ومع ذلك، يجب أن تتم تعيين القضاة الجدد وفقاً لدستور عام 2022، الذي صاغه وفرضه كيس سعيد بنفسه. وتماشياً مع المادة 117 منه، تنص المادة 120 من هذا الدستور على ما يلي:
«يُعيَّن القضاة بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية، بناءً على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء المختص.»

في هذه الحالة، فإن الاختصاص يعود إلى المجلس الأعلى للقضاء. وترد هذه القواعد أيضًا في المادتين 14 و15 من المرسوم بقانون رقم 11-2022 المتعلق بإنشاء المجلس الأعلى المؤقت للقضاء — وهو مرسوم آخر صادر عن قيس سعيد، وقد نددت به الهيئات الدولية على نطاق واسع، ولا سيما المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وفي حكمها رقم 16-2021، أمرت المحكمة الدولة التونسية بإلغاء هذا المرسوم القانوني، الذي اعتبرته مخالفاً لاستقلال القضاء.

ولكن حتى هذا النص — الذي لا يرقى مع ذلك إلى الحد الأدنى لضمان استقلال القضاء — قد انتهكه صانعه نفسه. فقد أجرى قيس سعيد هذه التعيينات دون تدخل من المجلس الأعلى المختص، الذي يعاني من شلل فعلي. فالمجلس الأعلى للقضاء معطل، حيث امتنع قيس سعيد عن تعيين الأعضاء اللازمين لتحقيق النصاب القانوني الذي يسمح بالتداول.

وعلى صعيد آخر، صرحت وزيرة العدل، أمام جمعية «ممثلي» الشعب، بثقة تامة، بأن وجود هذه المؤسسة لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على سير العمل القضائي.

في مواجهة هذا التفكيك المنهجي لمؤسسات الدولة، يسلط المركز التضامني للدفاع عن حقوق الإنسان (CRLDHT) الضوء على عدم احترام كيس سعيد الواضح للمعايير التي وضعها بنفسه، فضلاً عن الانتهاك الجسيم لمبدأ استقلالية القضاء والقضاة. كما يشدد على عدم قانونية هذه التعيينات، التي تشوبها الشكوك منذ البداية، لأنها تدخل منذ البداية في المسار المهني لهؤلاء القضاة الجدد خارج أي إطار قانوني. وفي هذا السياق، يبدو أن هذا عدم الشرعية الواضح يمكن أن يُطرح كمسألة تمهيدية أمام المحاكم المعنية، في حين أن أي شكل من أشكال التهاون مع هذه الحالة من شأنه أن يسهم في ترسيخ حالة من الفوضى المؤسسية على المدى الطويل وزيادة إضعاف استقلال القضاء.

شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى