رفض الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تطبيق قرار واجب النفاذ صادر عن المحكمة الإدارية واعتقال تعسفي لمرشح - انجراف ديكتاتوري آخر لنظام قيس سعيد
تعرب اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس عن استيائها الشديد من الأحداث الأخيرة التي تهدد مرة أخرى الفصل بين السلطات وأسس الديمقراطية في تونس.
في 2 سبتمبر/أيلول 2024، اتخذت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قرارًا تعسفيًا باستبعاد ثلاثة مرشحين من الانتخابات الرئاسية المقبلة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2024، والذين تم إعادتهم بقرار قضائي واجب النفاذ.
ومن خلال خضوعها لإملاءات السلطة التنفيذية، أظهرت الهيئة المستقلة لتقييم الانتخابات بوضوح عدم استقلاليتها وانحيازها.
إن استبعاد كل من عبد اللطيف مكي ومنذر زنايدي وعماد الدايمي، وهم المرشحون الذين يُنظر إليهم كمنافسين جديين للرئيس الحالي، هو جزء من استراتيجية لترجيح كفة انتخاب قيس سعيد. وتقضي هذه المناورة على أي أمل في إجراء اقتراع نزيه وانتخابات حرة وشفافة وذات مصداقية. إن هذا التلاعب الصارخ بالعملية الانتخابية، مقترناً بقمع الحريات والاعتقالات التعسفية لأسباب سياسية ولآراء ناقدة، يؤكد على ازدراء سيادة القانون والفصل بين السلطات الذي أظهره رئيس الدولة وحلفاؤه، بمن فيهم رئيس الهيئة المستقلة العليا المستقلة للانتخابات.
إن هذه العودة إلى الممارسات الاستبدادية تذكرنا للأسف بأيام ديكتاتورية بن علي، عندما كانت وزارة الداخلية تتحكم في الانتخابات.
إننا نشهد تراجعاً مقلقاً في الحريات والمكاسب الديمقراطية التي تحققت في أعقاب ثورة 2011. فالسلطة التنفيذية الحالية تخنق الحريات، وتسجن المعارضين والفنانين والصحفيين وكل من تسول له نفسه المعارضة، ضاربة عرض الحائط بسيادة القانون والمبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي.
بالإضافة إلى ذلك، لم تحصل أي جمعية لمراقبة الانتخابات على الاعتماد، على الرغم من أن هذه المنظمات أثبتت أهميتها في العملية الانتخابية. وتلعب منظمات مثل "عتيد" و"مراقبون" و"مراقبون" و"بوصلة" و"أنا يقظ" دورًا أساسيًا في ضمان شفافية الانتخابات. فغياب مشاركتها يعزز من عدم شفافية العملية الانتخابية، ويغذي الشكوك حول صدق النتائج ومصداقيتها.
هذا الافتقار إلى الرقابة المستقلة يزيد من المخاوف من التلاعب بالانتخابات ويحرم العملية الانتخابية من كل شفافية وشرعية.
إن الديمقراطية في تونس تدعونا جميعا للدفاع عنها بعزم وإصرار ضد هذه المحاولة للعودة إلى الاستبداد، حتى نتمكن من العيش بهدوء وحرية مع اختلافنا في الرأي حول الشأن العام والسياسات الواجب اتباعها.
كما تدين اللجنة بشدة الاعتقال التعسفي للعياشي زامل، النائب السابق ورجل الأعمال والمرشح الرئاسي السابق، الذي اعتقل في 2 سبتمبر/أيلول 2024 بتهم ملفقة بـ"تزوير التوكيلات". ويأتي هذا الاعتقال على خلفية سلسلة من الحملات القمعية التي استهدفت ما لا يقل عن ثمانية مرشحين للقضاء الأعلى، والذين صدرت بحقهم أحكام أو سجنوا منذ منتصف يوليو. ويبدو أن اعتقال العياشي زامل هو محاولة متعمدة لمنع مشاركته في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي تعزيز سيطرة قيس سعيد الاستبدادية على العملية الانتخابية.
وكان العياشي زامل قد قال في مقابلة أجرتها معه صحيفة "الشراع المغاربي" قبل اعتقاله، أنه كان يتوقع أن يتم اعتقاله وأنه كان يستعد لذلك. كما أعرب عن عزمه على اعتماد دستور جديد وحل السلطات التي أنشأها نظام قيس سعيد في حال فوزه في الانتخابات.
تؤيد لجنة حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحقوق الإنسان والحريات النقابية بشكل كامل الاتحاد العام التونسي للشغل في استنكاره للاعتداء الذي وقع في 31 أغسطس 2024 ضد مقره ونائب أمينه العام سمير الشفي. هذا الحادث، الذي ارتكبته مجموعة من الأفراد المنتمين إلى منظمة موازية، يدل على تصعيد مقلق في العنف الموجه ضد النقابات العمالية. هذا الهجوم، الذي وصفه الاتحاد العام التونسي للشغل بـ"الجبان"، يذكرنا بالأساليب الوحشية التي استخدمتها رابطات حماية الثورة في عام 2012، ويشكل تهديدًا مباشرًا للحرية النقابية في تونس.
يدعو المركز المجتمع الدولي وكافة القوى المحركة للمجتمع المدني التونسي إلى التعبئة من أجل التنديد بهذه الاعتداءات الخطيرة على حقوق الإنسان والديمقراطية، والدفاع عن حق الشعب في اختيار مستقبله. نطالب بالإفراج الفوري عن العياشي الزمل وجميع المساجين السياسيين وسجناء الرأي، وإعادة المرشحين المستبعدين وفقًا لقرار المحكمة الإدارية، وحماية حقوق النقابيين ومنظماتهم. إن تونس تستحق انتخابات شفافة ونزيهة، وليس مهزلة انتخابية مدبرة من قبل نظام يزداد استبداداً.
لا يمكن للتونسيين أن يظلوا صامتين أمام هذا الصعود في الاستبداد. يجب أن يسود صوت الشعب والعدالة على الطموحات الشخصية لرجل من الواضح أنه لا يوقفه شيء لتعزيز سلطته.
ويبقى المركز يقظًا ومصممًا على الدفاع عن حقوق وحريات جميع التونسيين في مواجهة هذه الحقبة الجديدة من القمع.