tag -->

قضية سعدية مصباح: حكم سياسي في أجواء من الكراهية العنصرية والتجاوزات

الحرية لساعدية موسبه

يدين «اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس» (CRLDHT) بأشد العبارات الحكم الصادر بحق سعادة مصباح بالسجن لمدة ثماني سنوات، وكذلك العقوبة التي صدرت بحق ابنها فارس (ثلاث سنوات).

يُشبه هذا القرار حكماً سياسياً، في سياق يتسم بانحرافات استبدادية، وتفاهة العنصرية، واستغلال مقلق للعدالة. ورغم أننا نرحب بإطلاق سراح سلوى غريصة، إلا أن هذا القرار يسلط الضوء على تباينات يصعب فهمها في التعامل مع حالات مماثلة. ومن المستحيل، في ظل هذه الظروف، تجاهل السياق الذي تصدر فيه هذه الأحكام، أو تجاهل الواقع المحيط بها.

تم اعتقال سعدية موسباح، الناشطة البارزة في مجال مكافحة العنصرية ومؤسسة جمعية «منمتي»، في 6 مايو 2024، عقب حملة كراهية وتشويه للسمعة استهدفت نشاطها. وقد قوبلت التهم الموجهة إليها — غسل الأموال، والاحتيال، والتواطؤ — برفض واسع النطاق، كما أضعفتها أدلة الملف، ولا سيما التقارير المالية.

ومنذ ذلك الحين، ظلت قيد الاحتجاز المطول، ورفضت طلباتها بالإفراج عنها بشكل منهجي، واتسمت الإجراءات بالتناقضات والتأجيلات، ولم تتوقف هيئة الدفاع عن التنديد بضعف ملف القضية.

تأتي هذه القضية في سياق تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن «تهديد ديموغرافي» مزعوم، ويُصوَّر المهاجرون من جنوب الصحراء على أنهم خطر، وأصبح الخطاب العنصري أمراً مألوفاً إلى درجة الدعوة إلى العنف. في هذا المناخ، لا يمكن اعتبار إدانة ناشطة مناهضة للعنصرية — ومحيطها — أمراً منفصلاً عن البيئة السياسية والأيديولوجية.

عشية يوم 21 مارس، اليوم الدولي لمكافحة العنصرية، يُظهر هذا الحكم التناقض الشديد بين المبادئ المعلنة والواقع. ففي حين أن تونس قد سنت في عام 2018 قانوناً يجرم التمييز العنصري، فإن هذا القانون أصبح اليوم مجرد حبر على ورق: فالخطاب العنصري أصبح أمراً عادياً دون أي رد فعل، والضحايا لا يزالون يعانون من نقص في الحماية، وأولئك الذين ينخرطون في مكافحة العنصرية أصبحوا الآن عرضة للملاحقة القضائية.

كما ينتقد المركز التونسي لحقوق الإنسان (CRLDHT) مسؤولية الشركاء الأوروبيين. ففي الوقت الذي تتراجع فيه الحريات في تونس، وتصبح الخطابات العنصرية أمراً مألوفاً، ويُلاحق المدافعون عن حقوق الإنسان، تواصل أوروبا إضفاء الشرعية على السلطات التونسية، بحجة مراقبة الهجرة.

هذه أوروبا الرسمية، التي تتخلى عن مبادئها الخاصة، تبرر في الواقع سياسات الإقصاء والقمع والوصم. فهي تدين هذه السياسات من جهة، لكنها تمول وتعزز من جهة أخرى الآليات التي تساهم في تهيئة المناخ الذي يجعل مثل هذه الإدانات ممكنة.

قضية سعدية موسباح ليست حالة منفردة. إنها جزء من تيار أوسع نطاقاً: تجريم العمل الجمعي، وقمع الأصوات الناقدة، واستغلال القضاء، وتطبيع العنصرية.

في مواجهة هذا الوضع، تعبر اللجنة من اجل احترام الحريات و حقوق الانسان عن:

  • يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن سعدية مصبح
  • يطالب بعدم تنفيذ الحكم الصادر بحق ابنه فارس وجميع المتهمين في هذه القضية
  • يدعو إلى إنهاء استغلال القضاء
  • يدعو الشركاء الدوليين، ولا سيما الأوروبيين، إلى وقف أي دعم يسهم في هذه التجاوزات

يدعو المركز إلى حشد واضح لا لبس فيه.

التضامن ليس جريمة. العنصرية هي الجريمة.

باريس، 20 مارس 2026

شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى