في 24 يناير/كانون الثاني 2025، أيدت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس العاصمة إدانة المحامية والكاتبة الصحفية سنية الدهماني، لكنها خففت حكم السجن من سنتين إلى سنة وستة أشهر. هذا الحكم دليل آخر على الظلم والقمع المتزايد للأصوات الحرة في تونس.
صونيا الدهماني، المعروفة بالتزامها بحقوق الإنسان ودفاعها المستميت عن حرية التعبير، حُكم عليها مبدئيًا في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2024 بالسجن لمدة عامين بتهمة "نشر معلومات كاذبة" بموجب المرسوم بقانون 54. وتمثلت "جريمتها" في تنديدها بالتمييز ومظاهر التفرقة العنصرية التي تستهدف التونسيين السود خلال بثها على إذاعة IFM، مؤكدة بشجاعة وجود مثل هذه الممارسات في تونس. لم يقتصر دفاع سنية الدهماني على إثبات صحة أقوالها المستندة إلى وقائع موثقة ومعلنة فحسب، بل أكد أيضًا على أهمية كسر حاجز الصمت عن هذه الحقائق التاريخية والاجتماعية.
وهذه القضية ليست سوى جانب واحد من جوانب القمع الذي تتعرض له. فقد حُكم على صونيا دحماني بالفعل بالسجن لمدة ثمانية أشهر في قضية منفصلة وتواجه ثلاثة إجراءات قانونية أخرى، وكلها تستند إلى ممارسة حقها في حرية التعبير. وتكشف هذه التهم عن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إسكاتها وترهيب كل من يتجرأ على انتقاد من هم في السلطة.
وبالإضافة إلى ذلك، لم تعلم سونيا دحماني بالحكم الصادر بحقها إلا في اليوم التالي، ثم عن طريق محاميها فقط. وتثير هذه الممارسة الشكوك حول الشفافية واحترام حقوق المتهمة الأساسية، ولا سيما حقها في الاتصال الفوري والعادل فيما يتعلق بوضعها القضائي.
بالإضافة إلى إدانتها، تعاني صونيا الدهماني من ظروف احتجاز كارثية في سجن منوبة: الحرمان من الرعاية الطبية الكافية، والتعرض للبرد والجوع والعطش. وتهدف هذه المعاملة القاسية إلى كسر مقاومتها المعنوية والجسدية. ومما يزيد من فظاعة وضعها أنه تم تحديد تاريخ محاكمتها في 24 يناير/كانون الثاني 2025، وهو اليوم العالمي للمحامين، وهو استفزاز واضح في وقت تدعم فيه حركة وطنية ودولية كبيرة صونيا الدهماني.
فتونس التي لطالما كانت رمزًا للأمل الديمقراطي، لا يمكن أن تستمر في الغرق في مثل هذه الممارسات الاستبدادية.
نحن ندعو :
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن سنية الدهماني وجميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي في تونس.
- وضع حد لاستخدام المرسوم بقانون رقم 54، وهو أداة قمع حقيقية.
- تعبئة وطنية ودولية للدفاع عن مبادئ الحرية والعدالة والكرامة.
سونيا دحماني ليست وحدها. إننا نؤكد تضامننا الثابت معها ومع جميع الذين يدافعون بشجاعة عن حقوق الإنسان.