محاكمة صورية وحكم غير قانوني وتأكيد على أن القضاء خاضع بالكامل لسيطرة السلطة التنفيذية.
45 و35 و33 و33 و25 و20 و20 و18 و17 و14 و13 و12 و10 و3 و2 سنوات سجن لشخصيات سياسية ومدنية وإعلامية، أي ما مجموعه 824 سنة سجن.
سيظل 27 نوفمبر 2025 أحد أحلك التواريخ في تاريخ القضاء التونسي.
في نهاية إجراءات مقززة وعبثية وجائرة اتسمت بأخطر الانتهاكات للضمانات الدستورية والدولية، أصدرت محكمة الاستئناف بتونس أحكاما بالسجن تتراوح بين سنتين و45 سنة ضد صحفيين ومحامين ومعارضين سياسيين وحقوقيين وموظفين كبار ومواطنين عاديين.
هذا الحكم، الذي تمت تلاوته في غياب المعتقلين، دون نقاش، دون مرافعات، دون مواجهة، دون فحص الأدلة، يؤكد أن القضاء التونسي لم يعد يعمل كسلطة مستقلة: لقد أصبح الآن أداة للسيطرة السياسية.
أولاً- إجراء معيب من البداية إلى النهاية: حكم بدون محاكمة
- منذ بداية المحاكمة، فرضت المحاكم - بالمخالفة للقانون - عقد مؤتمر إجباري عبر الفيديو للمعتقلين على الرغم من :
- عدم وجود قرار معلل,
- رفض المدعى عليهم الصريح
- لا حاجة للأمن,
- الطلبات المتكررة من المحامين,
- قضية المواجهة الحاسمة في محاكمة يُزعم أنها "إرهابية".
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني، لم يتم إحضار أي معتقلين إلى قاعة المحكمة. وكان هناك ثلاثة متهمين فقط متصلين عن بعد.
- تُظهر حالة جوهر بن مبارك رغبة واضحة في إبعاده عن المشهد القضائي. فبينما كان في المستشفى ومضرباً عن الطعام لأكثر من ثلاثين يوماً، أرسلت إدارة السجن وثيقة تدعي فيها أنه "رفض حضور" جلسة الاستماع. وقد استنكر محاموه هذا التزييف الصارخ الذي كان صادماً أكثر بالنظر إلى أن شكوى التعذيب كانت قد قدمت باسمه قبل أيام قليلة.
- تم تقديم طلب تنحي من رئاسة الدائرة، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء. واكتفى القاضي الرسمي بالإشارة إلى أن "السلطة المختصة رفضت جميع الطلبات"، دون تقديم أي قرار أو تبرير.
- رفضت المحكمة السماح للدفاع بالاطلاع على العناصر الأساسية لملف القضية: المراسلات الواردة من السجون، وما يسمى بـ "تقرير الخدمات الجزائرية" المستخدم كأحد أحراز الادعاء، والإخطارات الواردة من مكتب المدعي العام.
تشكل هذه العوائق المتتالية انتهاكًا واضحًا وتراكميًا للحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة.
- وذكرت رسائل السجن - وكلها متطابقة - أن المتهمين "يرفضون الحضور". وأثبت الدفاع أن هذه المستندات غير صحيحة، حيث إن بعض السجناء طلبوا صراحة الحضور.
- كان وصول الصحفيين محدوداً للغاية، ولم يتمكن سوى عدد قليل من ممثلي السفارات الأجنبية من حضور جلسة الاستماع.
ورفضاً منهم لمساندة مهزلة قضائية، قرر المحامون عدم الترافع قبل مثول موكليهم أمام المحكمة.
وكدليل على التضامن والاحتجاج، رفض العياشي الهمامي وشيما عيسى - اللذين تم استدعاؤهما للمثول أمام المحكمة - الاستماع إليهما من قبل غرفة تحقيق لا تقدم أي ضمانة للعدالة الحقيقية.
عقدت الجلسة تحت شعارات دوت في أرجاء القاعة: "حريات! حرية! تسقط عدالة التحقيق!
ثانيا- أحكام الاستئناف: بنية عقابية مصممة للإرهاب
تؤكد الإدانات أن السلطة القضائية لم تعد سلطة مستقلة. فقد أصبحت إدارة عقابية في خدمة السلطة التنفيذية.
فيما يلي القائمة الكاملة للأحكام الصادرة:
- 45 عاماً في السجن: كامل لطيف (معتقل تعسفياً)
- 35 سنة: خايم تركي- + 100,000 د.ت. وتجميد أصول (معتقل تعسفي)
-33 سنة سجنا نافذا: علي الحليوي - حمزة المؤدب - منجي الذوادي - كمال الغيزاني - رضا دريس - مصطفى كمال النابلي - كوثر الداسي - محمد عبد الرؤوف خلف الله - عبد المجيد الزار - تسنيم الخريجي - نادية عكاشة - رفيق الشعبوني - نجلاء لطيف - بشرى بلحاج حميدة - برنار هنري ليفي. جميعهم يعتبرون فارين من العدالة (أحكام مستحيلة قانونًا بموجب القانون التونسي - مما يدل على التلفيق القضائي).
- 25 عاماً في السجن: كريم غيلاتي (طليق)
- 20 سنة سجنا نافذا: جوهر بن مبارك - غازي الشواشي - عصام الشابي - رضا بلحاج - نور الدين بحيري (في حالة سراح) شيماء عيسى (في حالة سراح؛ + تجميد الأصول + 50,000 دج)
-13 عامًا في السجن: محمد بدوي (حر)، كامل بدوي (معتقل تعسفيًا)
-10 سنوات سجن: صاحبي عتيق - سعيد فرجاني - (معتقل تعسفي)
-تخفيف العقوبات: عبد الحميد جلاسي (قيد الاحتجاز التعسفي): 10 سنوات؛ عياشي حمامي: 5 سنوات (طليق)؛ أحمد نجيب شبي: 12 سنة (طليق)؛ رضا شرف الدين (قيد الاحتجاز التعسفي): سنتان + 3 أشهر مراقبة إدارية.
- الأحكام المشددة: شكري بحريّة: 14 سنة (طليق)؛ محمد حمدي: 17 سنة + 20,000 دينار جزائري (طليق).
- أحكام بالبراءة : نور الدين بوطار؛ لزهر العكرمي؛ حطاب سلامة
ثالثاً- انهيار كامل للنظام القضائي التونسي
1 انتهاك الدستور التونسي
- الحق في الحرية والكرامة: المواد 22، 25، 26
- الحق في المساواة أمام القانون المادة 23
- الحق في محاكمة عادلة المواد 33،124
- الحق في محاكمة عادلة المادة 34
- حق الدفاع المادة 33
- الحق في حرية التعبير المادة 37
- حق الفرد في المشاركة في حكومة بلده المادة 39
- الحق في حرية تكوين الجمعيات والانتماء إلى حزب سياسي المادة 40
- الحق في حرية التجمع المادة 42
- التزام السلطة القضائية بحماية حقوق الإنسان المادة 55
- استقلال السلطة القضائية المادة 117
- ضمانات الاستقلالية في الحياة المهنية للقضاة المواد 120،121.122-121.122
- الحق في جلسة استماع ثانية المادة123
- الحق في محاكمة علنية المادة 124
2. انتهاك الاتفاقيات الدولية
- المواد 9 و14 و19 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
- المواد 1، 2، 4، 4، 5 من اتفاقية مناهضة التعذيب
- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان المواد 1، 2، 3، 3، 4، 5، 6، 6، 7، 10، 11، 13، 26
3 انتهاك المرسوم رقم 11/2022 بشأن مجلس المحافظين المؤقت
- المواد:14،15،17: تعيين القضاة وترقيتهم
4 - انتهاك قانون مكافحة الإرهاب، القانون الأساسي رقم 26/2015.
- المادتان 40 و 143: قضاة مكافحة الإرهاب وتعيينهم
- المادة 42: ممثل مكتب المدعي العام لدى محكمة الاستئناف لمكافحة الإرهاب
- المواد 46 و 47 و 50: للشهادات
- المادة 73: للشهادة والسماع عن بُعد
- المواد 75 و 76 و 77: لإخفاء هوية الشاهد وإزالتها
5 إجمالي انتهاك قانون الإجراءات الجنائية
- المادة 13 مكرر: الحق في الاستعانة بمحام
- المادة 141 أ: عقد المؤتمرات عبر الفيديو بشكل استثنائي وليس تلقائي
- المادة 85: الحبس الاحتياطي
- المواد 134، 135،136،136: استدعاء المتهمين
- المادة 143: إجراء المناقشات
- المواد 144 و145 و145 و146 و148: إجراء المحاكمات
- المادة 151: القرارات المستندة إلى الأدلة الموجودة في الملف ومناقشتها شفوياً وفي إجراءات الخصومة
- المواد 158،158،159،160: استدعاء الشهود
- المادة 164: المداولات
- المادة 168: أسباب الأحكام
- المادة 175: الحكم الغيابي
لم يتم احترام أي من هذه الالتزامات الإجرائية، ناهيك عن الأخطاء الفادحة في الخلفية.
6. التدخل المباشر من جانب السلطة التنفيذية: طلب رئيس الجمهورية علناً من القضاء عدم تبرئة المتهمين، مشيراً إلى أن "من يبرئهم هو شريك لهم"، وشدد على أنه "يجب ألا ننتظر المحاكم لتوصيف المعتقلين بأنهم إرهابيون". ويؤكد هذا الحكم أن القضاء امتثل لتعليمات سياسية، باعتبار أن رئيس الجمهورية قد خول لنفسه صلاحية عزل أي قاضٍ دون أي إجراء تأديبي مسبق أو احترام لمسطرة التقاضي أو حق الدفاع. وعلاوة على ذلك، فإن القاضي الذي يتم عزله يحاكم ولا يمكنه الطعن في عزله.
رابعا- انزلاق تونس إلى الاستبداد الداخلي
المحاكمة في 27 نوفمبر :
- يؤكد اختفاء سيادة القانون,
- تجريم المعارضة
- استخدام العدالة كأداة للحكم القمعي,
- تحويل تونس إلى دولة بوليسية كاملة الأركان.
هذا ليس حكمًا قضائيًا بقدر ما هو عمل إداري للحرب ضد المعارضة، يهدف إلى تحييد أي بديل سياسي وإرهاب المجتمع المدني. هذه هي الأهداف التي أعلنها رسمياً قيس سعيد نفسه كجزء من "حرب التحرير" الوهمية.
تطلب CRLDHT
- الإلغاء الفوري للحكم على أساس البطلان المطلق.
- إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين
- تفعيل الآليات الدولية: فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة، اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان.
- وقف اختياري لجميع أشكال التعاون القضائي والأمني ومكافحة الإرهاب مع تونس
- تعبئة وطنية ودولية واسعة النطاق
هذا الحكم ليس عملاً من أعمال العدالة: إنه حكم بالإعدام على استقلال القضاء،
وثيقة سياسية وعقاب جماعي وإعلان حرب على الحرية.
وسيسجل التاريخ أنه في 27 نوفمبر 2025، لم يعد القضاء التونسي موجودًا كسلطة مستقلة.
يستمر النضال من أجل إطلاق سراح جميع المعتقلين واستعادة سيادة القانون والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
باريس، 29 نوفمبر 2025