tag -->

تونس - قضية "إنستالنجو": النظام القضائي يُستغل لصالحه والحكم خارج عن المألوف

في 5 فبراير/شباط 2025، أصدرت الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة أحكاماً بالسجن لأكثر من 700 سنة سجناً على المتهمين في قضية "انستالنجو"، وهي ملحمة قضائية حقيقية تميزت بالتقلبات والمنعطفات البشعة. ويبدو أن هذه المحاكمة تنذر بسلسلة من محاكمات "التآمر على أمن الدولة" الملفقة التي تهدف إلى قمع المعارضة السلمية التي تتعرض الآن للسجن على نطاق واسع. ومباشرة بعد الإعلان عن هذا الحكم المستعجل، بثّقيس سعيد شريط فيديو طويل يطوف فيه على الوزارات ويطلق خطابات نارية ضد "الخونة" الذين يتهمهم بالتآمر ضده.

حكم يعني فعليًا إعدام السجناء السياسيين

حُكم على راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة والرئيس السابق لمجلس نواب الشعب،بالسجن 22عامًا وغرامة 80 ألف دينار.

إن هذا الحكم، الذي يأتي إضافة إلى الأحكام التي صدرت بالفعل، هو بمثابة موت بطيء لهذه الشخصية السياسية البالغة من العمر 83 عامًا، والمحرومة من الرعاية الطبية المناسبة والخاضعة لظروف سجن قاسية. لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن هذا القرار ليس مجرد قرار عقابي، بل هو جزء من استراتيجية التخلص التدريجي من هذه الشخصية السياسية بعيدًا عن الأضواء وعن الدعم الدولي. إن هذه الإدانة دليل صارخ على رغبة قيس سعيد في تنفيذ عمل محسوب يهدف إلى تصفية الزعيم السابق لحركة النهضة سياسيًا وجسديًا.

الأحكام الصادرة بحق المتهمين الآخرين :

أشرف خضراوي: 17 سنة، أشرف بربوش: 17 سنة، أشرف بربوش: 6 سنوات، أشرف عمر: 6 سنوات، بشير يوسفي: 27 سنة، توفيق السباعي: 8 سنوات، حبيب السبوعي: 6 سنوات، حمدي بومعيزة: 18 سنة، هيكل خيلي: 38 سنة، رامي بن عافية: 38 سنة، رامي بن عافية 25 سنة، رفيق عبد السلام: 35 سنة، رياض بالطيب: 8 سنوات، سالم خيلي: 48 سنة، سامية السبتي: 10 سنوات، سليم الجبالي: 12 سنة، سمية خريجي: 25 سنة، سعيد فرجاني: 13 سنة، شذى الحاج مبارك: 13 سنة: 5 سنوات، صابرين عتيري: 25 سنة وشهر واحد، صافيناز بن علي: 6 سنوات، عادل دعدع: 38 سنة، عبد الكريم عرنوس: 32 سنة، عبد الكريم سليمان: 15 سنة، لطفي حيدوري: 27 سنة، لطفي زيتون: 35 سنة، لمياء دعدع: 6 سنوات، مجول بن علي: 25 سنة، محمد حشفي: 25 سنة، مريم دعدع: 6 سنوات، معاذ خريجي: 35 سنة، مهدي جمال: 6 سنوات، هيثم خيلي: 38 سنة، هلال قرشي: 38 سنة، يحيى خيلي: 18 سنة.

وتشمل قائمة المحكومين الأربعين أو نحو ذلك وزراء سابقين ومسؤولين كبار في حركة النهضة،بالإضافة إلى مدونين شباب ومؤثرين. كما تضم القائمة هشام المشيشي رئيس الحكومة السابق المحكوم عليه بالسجن 35 سنة، والصحفي شهرزاد عكاشة المحكوم عليه بالسجن 27 سنة، والصحفي في قناة الجزيرة وضاح خنفار المحكوم عليه بالسجن 32 سنة، ومحمد علي العروي الناطق الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية المحكوم عليه بالسجن 13 سنة، ولزهر لونغو المدير العام السابق للمصالح الخاصة المحكوم عليه بالسجن 15 سنة مع غرامة مالية قدرها 300 ألف دينار ومصادرة عقار له علاقة بالقضية.

إضفاء الطابع الآلي على العدالة

تتعلق قضية إنستالنجو بشركة إعلامية تأسست في عام 2015 ومقرها في سوسة (وسط تونس)، وهي متخصصة في إنشاء محتوى التواصل الرقمي وإدارة الصفحات وإنتاج المحتوى للشبكات الاجتماعية. وقد وجهت إلى مديريها تهمة التآمر على أمن الدولة فيما يتعلق باتهامات بزعزعة استقرار المؤسسات التونسية عبر حملات رقمية.

لم يشر التحقيق الذي بدأ في البداية في عام 2020 إلى راشد الغنوشي أو حركة النهضة. ومع ذلك، بعد انقلاب قيس سعيد في 25 يوليو 2021، أعاد المدعي العام في منطقة سوسة فتح القضية بنفس التهم، ولكن هذه المرة بإضافة راشد الغنوشي والعديد من السياسيين ورجال الأعمال المعارضين لانقلاب قيس سعيد في 25 يوليو 2021.

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، استجوب قاضي التحقيق في محكمة سوسة 2 الابتدائية راشد الغنوشي لمدة 12 ساعة. ونظراً لتعنت الغنوشي وعدم انتظام الإجراءات، رفض مغادرة مكان احتجازه ولم يمثل في جلسة 9 مايو/أيار 2023. وفي غيابه، قرر قاضي التحقيق توجيه الاتهام إليه وإبقائه رهن الاحتجاز.

ويواجه المتهمون تهم غسل الأموال، والتآمر ضد أمن الدولة بهدف تغيير شكل الحكومة. وهم متهمون باستخدام صلاحيات منصبهم أو مهنتهم للتحريض على الفوضى وزعزعة استقرار الدولة، فضلاً عن غسل الأموال.

في مارس/آذار 2022، قرر قاضي التحقيق نيابةً عن الشعبة القضائية لمكافحة الإرهاب تولي القضية بسبب الاشتباه في تمويل أنشطة تخريبية عبر الحملات الرقمية.

وقد وسعت السلطات نطاق الإجراءات لتشمل العديد من الشخصيات السياسية ورجال الأعمال. ويُتهم رجل الأعمال عادل دعدع، وهو رجل أعمال يُعتبر أساسياً، بتنسيق تمويل حركة النهضة.

شادا حاج مبارك، ضحية القمع وإساءة استخدام النظام القضائي مرتين

اعتُقلت الصحفية شادها حاج مبارك في أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2021 على خلفية قضية شركة إنستالنجو. وهي مجرد موظفة في الشركة، واتهمت بالتآمر ضد أمن الدولة وتقويض النظام العام وإهانة رئيس الجمهورية. أصبحت هذه التهم شائعة ضد الصحفيين والنشطاء منذ أن فرض قيس سعيد حالة الطوارئ في 25 يوليو 2021.

  • تعرضت عائلة شذى حاج مبارك للمضايقات: تم اعتقال والدها واثنين من أشقائها ثم أطلق سراحهم.
  • وقد أُطلق سراحها بعد إسقاط التهم عنها في صيف 2022، لكن مكتب المدعي العام استأنف الحكم وعيّن وزير العدل ثلاثة قضاة تحقيق متعاقبين لإبقائها في الحبس الاحتياطي.
  • يعاني من مرض الكلى وفقدان السمع الذي تفاقم بسبب العلاج في السجن، وقد أثارت قضيته قلق محاميه ونقابة الصحفيين التونسيين.

اتهامات لا أساس لها من الصحة في سياق القمع

إن الأحكام الصادرة في قضية إنستالنجو هي دليل على التسرع في إصدار الأحكام، والتي تتسم بقرارات متسرعة لا أساس لها من الصحة أو الأدلة:

  1. تستند تهمتي التآمر وغسل الأموال إلى شبهات حول التدفقات المالية الأجنبية دون أن تكلف الدائرة نفسها عناء مناقشة أو تحديد العناصر التي مكنتها من توصيف الادعاءات المجردة لشهود الادعاء في عملية خصومة وبمنطق واضح يتوافق مع القانون.
  2. ويوضح الاستهداف الصريح للشخصيات المعارضة لقيس سعيد، مثل راشد الغنوشي، الرغبة السياسية في تحييد المعارضة تحت غطاء الإجراءات القانونية.
  3. وقد كانت سبل الانتصاف القضائية محدودة، وكثيراً ما كان قضاة التحقيق يتصرفون بتهور لإطالة أمد الاحتجاز دون ضمان النظر العادل في القضايا.
  4. وقد صدرت أحكام غير متناسبة بالسجن لمدد تصل إلى 35 عامًا على صحفيين وسياسيين ونشطاء دون أي رابط سببي، مما يشير إلى أن الهدف من ذلك هو القمع وليس العدالة.
  5. هذه القضية هي جزء من حملة قمع ممنهجة تهدف إلى تكميم الأفواه الناقدة وخلق مناخ من الرعب يفضي إلى الرقابة الذاتية والتواطؤ في جرائم النظام الحاكم منذ انقلاب يوليو 2021، وهو ما يؤكد استنتاج الإدانات التعسفية.

وتظهر هذه العوامل أن الإدانات هي نتيجة تعليمات سياسية أكثر من كونها نتيجة إجراءات قضائية تتوافق مع المعايير الدستورية الوطنية والدولية المعمول بها.

شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى