في 6 أبريل/نيسان 2025، عُثر على عادل الدريدي، رجل الأعمال المثير للجدل في قلب فضيحة مالية كبرى، ميتًا في زنزانته في سجن المرناقية. تم العثور على جثته التي اكتشفها زملاؤه السجناء في الساعات الأولى من الصباح الباكر، ونُقلت جثته بأمر من النائب العام إلى معهد الطب الشرعي لتوضيح سبب الوفاة. كان الدريدي يقضي حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة الاحتيال بعد أن حُكم عليه في البداية بالسجن لمدة 32 عاماً في قضية الاحتيال الشهيرة "يسر ديفيلوبمنت" التي هزت تونس ما بعد الثورة. رسمياً، كان محتجزاً منذ عام 2013. ولكن بعيدًا عن قضية الدريدي، فإن وفاته تثير مرة أخرى تساؤلات كبيرة حول واقع ظروف السجن في تونس.
سجن للموت فيه؟
اختفاء أ. الدريدي ليس حالة معزولة. فهي تأتي بعد أسابيع قليلة فقط من وفاة رجل الأعمال فاضل الغدامسي الذي توفي في ظروف غامضة بعد إضراب طويل عن الطعام احتجاجاً على احتجازه المطول قبل المحاكمة. إن تكرار مثل هذه الوفيات في السجون يثير التساؤل حول ما إذا كانت السجون التونسية قد تحولت إلى "مشرحة" يُترك فيها الأشخاص - سواء كانوا مدانين أم لا - لمصيرهم دون رعاية ودون كرامة ودون عدالة.
لماذا مات هذا الرجل، الذي كان مسجونًا لأكثر من عشر سنوات، بهذه الطريقة، دون أن تكون سلطات السجن أو النظام القضائي قد توقعت أو منعت تدهور حالته البدنية والعقلية؟ إن مجرد اكتشاف وفاته من قبل زملائه السجناء هو علامة على الإهمال التام تقريبًا.
ظروف السجن المقلقة
تُنتقد تونس بانتظام من قبل الهيئات الدولية بسبب ظروف الاحتجاز فيها. الاكتظاظ، والعزلة، ونقص الرعاية الصحية، والعنف بين السجناء، والضغط النفسي، وحتى التعذيب... وقد سبق للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب أن دق ناقوس الخطر في عام 2024. وفي الآونة الأخيرة، نددت العديد من المنظمات غير الحكومية بغياب آليات الرقابة المستقلة وضعف طب السجون والتلاعب السياسي بالاعتقالات.
كما أن الاحتجاز المطول قبل المحاكمة، الذي غالبًا ما يُستخدم كسلاح ترهيب ضد المعارضين، يصاحبه حرمانهم من حقوقهم الأساسية: الحصول على الرعاية الصحية، والمحاكمة العادلة، والحد الأدنى من الكرامة. وقد أصبحت الإضرابات عن الطعام - مثل الإضراب عن الطعام الذي تخوضه سونيا دحماني حاليًا - الوسيلة المثلى للتعبير عن استنكار المعتقلين لمصيرهم.
عادل دريدي: محتال أم كبش فداء؟
لا يترك عادل الدريدي صورة واضحة وضوح الشمس. فبالنسبة للبعض، يبقى "مادوف التونسي"، المسؤول عن واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في البلاد، حيث بلغ عدد ضحاياه أكثر من 60,000 ضحية. وبالنسبة لآخرين، هو أيضاً بالنسبة للبعض الآخر رجل أزعج النظام المصرفي والسياسي، لا سيما بسبب علاقاته المزعومة مع شخصيات إسلامية، ومعارضته للقوة الاقتصادية المهيمنة وقدرته على استنزاف الملايين خارج القنوات التقليدية. في ذلك الوقت، نددت به عدد من الجمعيات التي نددت به باعتباره هدفًا للمضايقات القضائية.
مهما كان رأي المرء فيه، فإن موته في السجن دون شفافية، ودون اتصال رسمي، ودون تحقيق مستقل، لا يليق بدولة تحكمها سيادة القانون. إن هذه الوفاة تستدعي يقظة خاصة، كما هو الحال بالنسبة لوفاة ف. غدامسي: يجب ألا يصبح السجن مكانًا للانتقام السياسي أو الاجتماعي أو القضائي.
كسر حاجز الصمت، وتسليط الضوء
يستدعي تكرار حالات الوفاة المشبوهة أثناء الاحتجاز، سواء لشخصيات مثيرة للجدل أو معارضين سياسيين، استجابة مؤسسية واضحة. وهناك حاجة ملحة إلى :
- إجراء تشريح علني ومستقل لجثة عادل الدريدي، مع إتاحة الفرصة لعائلته ومحاميه ومنظمات حقوق الإنسان للوصول إليه;
- نشر التقارير الطبية والقضائية حول الظروف الدقيقة لوفاته;
- إنشاء آلية مستقلة للتحقيق في ظروف الاحتجاز ومعاملة المحتجزين في السجون التونسية - أو في حالة عدم القيام بذلك، تفعيل وتعزيز دور الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي أنشئت في عام 2016 ولكنها غالباً ما تُمنع من القيام بمهمتها بشكل كامل بسبب العقبات الإدارية وعدم تعاون سلطات السجون وحتى القيود المفروضة على الوصول إلى أماكن الاحتجاز;
- تعزيز الرقابة البرلمانية والقضائية على إدارة السجون، من خلال تسهيل وصول المنظمات غير الحكومية والعائلات والصحفيين إلى السجون;
- وضع حد للاعتقالات التعسفية والممارسات اللاإنسانية في السجون، لا سيما فيما يتعلق بسجناء الرأي أو الشخصيات التي تسلط عليها الأضواء الإعلامية.
لا يمكن للدولة التونسية أن تستمر في الرد على هذه الوفيات بالصمت أو البيانات المقتضبة. هذا الجمود المؤسسي يؤكد الانهيار الأخلاقي للدولة وإفلاس نظامها القضائي والتنكر المطلق لمبدأ الكرامة الإنسانية.