وجّه رئيس المحكمة الابتدائية بتونس والوكيل العام لدى نفس المحكمة رسالة اليوم 26 فيفري 2025 إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس يخبرانه فيها بأن جلسات الدائرة الجنائية الخامسة بالمحكمة المقرر عقدها في مارس 2025، بما في ذلك القضية الجزائية رقم 53856 المعروفة بـ "قضية المؤامرة ضد أمن الدولة"، ستعقد عن طريق الفيديو. ومن المقرر عقد الجلسة الأولى في 4 مارس 2025 ولن يتم نقل المعتقلين إلى المحكمة.
تدين لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس انتهاك المادة 141 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية ولا سيما :
- عدم أهلية رئيس المحكمة لاتخاذ مثل هذا القرار الذي هو، وفقاً للمادة المذكورة أعلاه، من اختصاص الدائرة المختصة بالنظر في القضية. إن هذا القرار يقوض استقلالية القضاء، ويختزل رئيس المحكمة إلى مجرد دور إداري لا يتمتع بأي صلاحيات قضائية.
- عدم أهلية المدعي العام لاتخاذ القرار المذكور أو المشاركة في التوقيع عليه، نظراً لأنه مجرد طرف في الإجراءات ولا يمكن أن يكون قاضياً وطرفاً في آن واحد، وهو ما يخالف المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة. فبموجب المادة 141 مكرراً، لا يمكنه أن يصدر إلا رأياً.
- اعتماد قرار واحد لعدة قضايا منفصلة، وهو ما يتعارض مع المادة 141 مكرراً التي تتطلب تقييماً لكل قضية على حدة استناداً إلى الظروف الخاصة بكل قضية وكل جلسة استماع. ومع ذلك، فإن القرار المشترك لرئيس المحكمة والمدعي العام يغطي عدة قضايا وجميع جلسات الاستماع الخاصة بها دون تمييز.
- عدم التشاور مع الأطراف المعنية قبل اتخاذ القرار.
- عدم وجود قرار مكتوب ومسبب، كما هو مطلوب بموجب القانون.
- إن غياب أي خطر وشيك يمكن أن يبرر هذا الإجراء، وهو ما يدل أكثر على رغبة سياسية في تهيئة المشهد بما يتماشى مع دعاية الرئيس حول وجود مؤامرة إرهابية مزعومة تكمن وراء القضية، مع تخفيف الضغط الإعلامي والشعبي على السلطات.
وتشير لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري إلى أن النصوص الواضحة بشأن الإجراءات الجنائية يجب ألا تكون مفتوحة للتفسير التعسفي.
وتكرر تضامنها مع المعتقلين والمتهمين في هذه المحاكمة ومع جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي ضحايا الانتهاكات الممنهجة لضمانات المحاكمة العادلة التي ارتكبتها السلطات في أعقاب انقلاب 25 يوليو 2021. وسيتعين على هذه السلطات أن تحاسب على الجرائم المرتكبة والضرر الذي لحق بسمعة وتاريخ الدولة التونسية على الساحة الأممية والدولية.
وأخيراً، تدعو لجنة حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب إلى الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين واحترام حقهم في محاكمة عادلة.