tag -->

قضية دبوسي: أحكام مطعون فيها ومحاكمات غير عادلة

تعرب لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس عن قلقها العميق إزاء الحكم الصادر في قضية وفاة جيلاني دبوسي.

تثير الأحكام الصادرة ضد قادة حركة النهضة تساؤلات خطيرة. فقد أصدرت الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس، في 24 فبراير 2026، أحكاماً بالسجن لمدة أربع سنوات ضد نور الدين البحيري ، وزير العدل السابق، والدكتور منضر عونيسي، المستشار السابق بوزارة الصحة.

بالإضافة إلى القرارات القضائية نفسها، فإن الظروف التي جرت فيها الإجراءات والسياق الذي أعيد فيه فتح القضية يستدعيان توخي الحذر بشكل خاص.

 هناك مسألتان رئيسيتان.

الأولة تتعلق بجدول التتبعات القضائية. لماذا لم يتم البحث عن بعض المسؤوليات إلا في وقت سياسي محدد، في حين أن الوقائع قديمة ومعروفة منذ سنوات عديدة؟ لا يمكن للعدالة ذات المصداقية أن تسمح بظهور انطباع بوجود انتقائية زمنية.

أما السؤال الثاني فيتعلق بمبدأ المسؤولية المؤسسية نفسه. كيف يمكن تفسير أن وزراء أو مستشارين يتحملون المسؤولية الجنائية في هذه القضية، في حين أن العديد من حالات وفاة السجناء سُجلت في السنوات الأخيرة دون أن تتحمل السلطات المتعاقبة المسؤولية السياسية عن ذلك؟ إن اتساق الإجراءات القضائية يشكل أساساً أساسياً للمساواة أمام القانون.

يذكر اللجنة بمبدأ أساسي: حماية صحة وحياة السجناء هي في المقام الأول من مسؤولية إدارة السجون والسلطات المكلفة مباشرة بحراستهم ومتابعتهم طبياً. وأي تشكيك في المسؤوليات العليا يتطلب أدلة واضحة ودقيقة ومثبتة قانونياً.

كما يحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي تشير إلى وجود مخالفات إجرائية جسيمة تمت الإشارة إليها خلال الجلسة: رفض النظر في طلبات أساسية قدمتها هيئة الدفاع، وظروف مناقشة موضع خلاف، وتوترات داخل قاعة المحكمة نفسها. ولا يمكن تجاهل مثل هذه الادعاءات، عندما يتم التعبير عنها، في دولة يحكمها القانون. فهي تعزز المخاوف المستمرة بشأن تزايد المحاكمات التي تتسم بانتهاكات لحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

يذكر أن نور الدين بيري، وزير العدل السابق وزعيم حركة النهضة، الذي اعتقل في فبراير 2023، صدرت بحقه عدة أحكام قضائية. وقد حُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات في قضية تتعلق بمنشورات نُسبت إليه على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى السجن لمدة أربع سنوات في المحكمة الابتدائية في قضية دبوسي. كما حُكم عليه بعقوبات شديدة في إطار المحاكمة المعروفة باسم "التآمر ضد أمن الدولة"، في سياق سياسي وقضائي مثير للجدل إلى حد كبير.

الدكتور منضر عونيسي هو طبيب جامعي تونسي، متخصص في أمراض الكلى وشخصية سياسية بارزة في حركة النهضة. وهو أستاذ جامعي في كلية الطب في تونس، ويشتهر بمسيرته الأكاديمية والعلمية. اعتقل في سبتمبر 2023، وخضع لملاحقة قضائية أدت إلى الحكم عليه بالسجن أربع سنوات في المحكمة الابتدائية.

تذكرنا قضيته بأنه لا يجوز الحكم على أي شخص بجريمة جنائية دون الالتزام الكامل بجميع ضمانات المحاكمة العادلة. فافتراض البراءة ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو مبدأ أساسي في العدالة.

يؤكد اللجنة من أجل احترام الحريات والحقوق الإنسانية في تونس التزامها الثابت بما يلي:

– الحق في محاكمة عادلة حقًا؛
– الاحترام الصارم لحقوق الدفاع؛
– استقلالية ونزاهة القضاء؛
– الحماية الفعالة لكرامة وصحة المحتجزين.

في مواجهة المخاوف الجدية المحيطة بهذه القضية والشكوك الجادة التي تحوم حول نزاهة الإجراءات ومساواتها وملاءمتها، يدعو اللجنة الإقليمية لحقوق الإنسان في المغرب إلى الإفراج عن نور الدين بيري والدكتور منذر عونيسي. وتذكر اللجنة بأن الحرمان من الحرية لا يمكن أن يتم إلا في إطار الامتثال الصارم لمعايير المحاكمة العادلة والضمانات الأساسية للعدالة.

ويدعو السلطات التونسية إلى ضمان سير جميع الإجراءات القضائية في ظروف تتوافق مع الالتزامات الدولية لتونس، ولا سيما تلك المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة والحماية من المعاملة المهينة.

وستظل اللجنة تراقب تطورات هذا الملف عن كثب.

باريس، 25 فبراير 2026

شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى