تلقى «اللجنة المعنية باحترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس» (CRLDHT) بقلق بالغ نبأ اعتقال وسجنالسيد عز الدين باش شاوش، المؤرخ ذي الشهرة العالمية، وعالم الآثار، والوزير السابق للثقافة، والمسؤول السابق في اليونسكو، البالغ منالعمر 88 عامًا.
ووفقاً للمعلومات التي تم نشرها، فإن هذه القضية لا تقتصر على السيد عز الدين باش شاوش وحده. فمذكرة التوقيف الصادرة عن غرفة الاتهام تستهدف أيضاً عدة أشخاص آخرين شغلوا مناصب في بلدية قرطاج، ومن بينهم على وجه الخصوص الصحفي والمستشار البلدي السابقزيد الحني، بالإضافة إلى ثلاثة مسؤولين بلديين سابقين آخرين.
وبناءً على المعلومات المتوفرة حالياً، ترتبط الإجراءات القضائية بصفقة عقارية قديمة تتعلق بملكية مملوكة لبلدية قرطاج. وتتعلق الوقائع قيد النظر بقرارات إدارية وبلدية تعود إلى عدة سنوات مضت وتشمل عدة جهات مؤسسية.
يُذكّر المركز الإقليمي لحقوق الإنسان والتضامن (CRLDHT) بأن الأشخاص المعنيين في هذه القضية، وفي مقدمتهم السيد عز الدين باش شاوش والسيد زيد الحني، يتمتعون تمامًا بافتراض البراءة، وأنه لا يجوز اعتبار أي شخص مذنب قبل صدور قرار قضائي نهائي وفقًا لضمانات المحاكمة العادلة.
ومع ذلك، فإن اللجنة، رغم تعبيرها عن تضامنها مع جميع المتهمين في هذه القضية، ترى أن حالة السيد عز الدين باش شاوش تنطوي على طابع طارئ إنساني خاص، وذلك بسبب تقدمه في السن، وحالته الصحية المقلقة للغاية، والظروف التي يُزعم أن اعتقاله قد تم فيها.
المعلومات التي تم الإدلاء بها بشأن حالته الصحية مقلقة للغاية. ويُقال إن السيد باش شاوش يعاني من مشاكل تنفسية خطيرة تتطلب إمداداً مستمراً بالأكسجين. كما يُقال إنه غير قادر على التحرك بمفرده ويعتمد كلياً على مساعدة أقربائه في أداء أبسط مهام الحياة اليومية.
وإذا ما تأكدت هذه الوقائع، فإن مركز CRLDHT يرى أن هذا الاعتقال يطرح مسألة جوهرية تتجاوز الإطار القضائي بحد ذاته:هل كان من الضروري حقاً سجن رجل يبلغ من العمر 88 عاماً، يعاني من مرض خطير، ولا يستطيع النهوض من فراشه ويخضع للعناية الطبية، في حين أن هناك العديد من الإجراءات الأخرى المنصوص عليها في القانون والتي تضمن مثوله أمام القضاء؟
ولكن كيف يمكن القول بجدية إن رجلاً يبلغ من العمر 88 عاماً، غير قادر على التحرك دون مساعدة ويعتمد على أجهزة طبية للتنفس، يشكل خطراً على المجتمع أو يمثل خطرًا حقيقيًا بالهروب؟
ويأتي احتجاز السيد باش شاوش في سياق يتسم بتزايد حالات الحبس الاحتياطي التي تستهدف شخصيات سياسية وصحفيين ومحامين وقضاة ونشطاء ومسؤولين حكوميين سابقين. ويثير هذا التطور مخاوف شديدة بشأن الاستخدام المتزايد للحبس الاحتياطي.
يُذكِّر المركز الإقليمي لحقوق الإنسان (CRLDHT) بأن كبار السن والمرضى المصابين بأمراض خطيرة يتمتعون بحماية خاصة، بموجب المبادئ العالمية لحقوق الإنسان وكذلك القواعد الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة المحتجزين. وتقع على عاتق السلطات مسؤولية ضمان سلامتهم الجسدية وحصولهم على الرعاية وكرامتهم في جميع الظروف.
يلاحظ مركز حقوق الإنسان في شمال فرنسا (CRLDHT) بقلق أن هذه القضية تأتي في سياق أوسع يتسم بتزايد الملاحقات القضائية وحالات الحبس الاحتياطي التي تستهدف الصحفيين والمحامين والقضاة والمسؤولين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني والمسؤولين الحكوميين السابقين. ودون المساس بجوهر القضايا، ترى اللجنة أن العدالة يجب ألا تصبح أبداً أداة للتسوية السياسية، وأن اللجوء إلى الحبس الاحتياطي يجب أن يظل استثنائياً للغاية، وفقاً لمبادئ سيادة القانون والالتزامات الدولية لتونس.
لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس (CRLDHT)
- يطالب بالإفراج الفوري عن السيد عز الدين باش شاوش، أو، في حال تعذر ذلك، إخضاعه لإجراء بديل عن الاحتجاز يتناسب مع عمره وحالته الصحية وكرامته الإنسانية؛
- كما تطالب بالإفراج عن السيد زيد الحني، الصحفي والمستشار البلدي السابق، وبالاحترام الكامل لحقوقه في محاكمة عادلة وفي افتراض البراءة؛
- يطالب بنشر الأسباب المحددة التي أدت إلى إصدار أوامر الحبس الاحتياطي في هذه القضية، وتبرير اللجوء إلى الحبس الاحتياطي بدلاً من التدابير البديلة التي ينص عليها القانون؛
- ويحمّل السلطات التونسية، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية السيد قيس سعيد ووزيرة العدل السيدة ليلى جافل، مسؤولية أي انتهاك لسلامة المعتقلين في هذه القضية الجسدية أو النفسية، وكذلك أي تدهور في حالتهم الصحية؛
- يطالب بإجراء تقييم طبي مستقل ومستقل عن الأطراف المعنية على وجه السرعة بشأن الحالة الصحية للسيد عز الدين باش شاوش، وبضمان توفير الرعاية اللازمة له؛
- تؤكد من جديد التزامها بمبدأ افتراض البراءة، وضمانات المحاكمة العادلة، واستقلال القضاء، ومبدأ أن الحرية هي القاعدة والاحتجاز هو الاستثناء؛
- يدعو السلطات التونسية إلى وضع حد للاستخدام المفرط للحبس الاحتياطي وإعطاء الأولوية للتدابير البديلة كلما استدعت الظروف الإنسانية أو الطبية أو القانونية ذلك؛
- يطالب بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين والصحفيين والمحامين والنشطاء والنقابيين وأعضاء المجتمع المدني الذين تمت ملاحقتهم قضائيًا أو سجنهم بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية التي يكفلها الدستور التونسي والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها تونس؛
- يدعو المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجميع منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان إلى متابعة تطورات هذه القضية وحالة الحريات العامة في تونس بيقظة.
باريس، 12 يونيو 2026