tag -->

تونس – الحكم الصادر بحق أنس الحمايدي يؤكد خضوع القضاء للسلطة

لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس (CRLDHT) تدين بأشد العبارات الحكم الصادر في 1جويلية  2026 عن محكمة الاستئناف في تونس غيابياً، والذي يؤكد الحكم الصادر بحق السيد أنس حمايدي، رئيس جمعية القضاة التونسيين (AMT)، بالسجن لمدة سنة مع تشديد العقوبة  بالتنفيذ الفوري.

يمثل هذا الحكم خطوة جديدة في عملية التدمير المنهجي لاستقلال القضاء التونسي. فهو يعاقب قاضياً لم يرتكب أي ذنب سوى الدفاع، بشجاعة وثبات، عن استقلال القضاء وحرية تكوين الجمعيات واستقلال زملائه والقضاء.

تعود أسباب الإجراءات القضائية المتخذة ضد السيد أنس حمايدي إلى التحركات التي نظمتها جمعية القضاة التونسيين في جويلية 2022 للتنديد بالفصل التعسفي لسبعة وخمسين قاضياً وقاضية، الذي قرره رئيس الجمهورية في انتهاك للضمانات الأساسية لاستقلال القضاء. وما يُجرّم اليوم ليس سوى الممارسة المشروعة لمهام نقابية والدفاع عن المبادئ الأساسية لدولة القانون.

منذ الانقلاب الذي وقع في 25 جويلية 2021، شرع قيس سعيد في تفكيك جميع مؤسسات الرقابة على السلطة، خطوةً خطوةً. فقد تم حل المجلس الأعلى للقضاء الشرعي المنتخب، واستبداله بهيئة تخضع لسلطة السلطة التنفيذية، والإقالة التعسفية لعشرات القضاة، والملاحقات التأديبية والجنائية التي تستهدف القضاة المستقلين، وتكاثر المحاكمات السياسية، والهجمات ضد المحامين، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمعارضين، كلها جزء من استراتيجية واحدة: تحويل القضاء إلى أداة للترويض والقمع.

من خلال مقاضاة رئيس جمعية القضاة التونسيين على أفعال قام بها في إطار ممارسة مهامه، فإن السلطات التونسية تجرم حرية عمل الجمعيات المهنية وحرية التعبير لدى القضاة. وهي تنتهك بالتالي التزاماتها الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، فضلاً عن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة المتعلقة باستقلال القضاء.

كما تعرب اللجنة (CRLDHT) عن قلقها البالغ إزاء المخالفات الجسيمة التي شابت هذه الإجراءات التي أصبحت هي القاعدة: رفض طلبات الإحالة التي قدمتها هيئة الدفاع، وعدم النظر في الطعون المعلقة، والاعتراضات المتعلقة برفع الحصانة القضائية، وعدم احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وقرار التنفيذ الفوري. وتثير هذه العناصر شكوكاً جدية بشأن احترام متطلبات قضاء مستقل ونزيه ومتوافق مع المعايير الوطنية والدولية.

هذا الحكم يتجاوز بكثير شخص أنس حميدي.

إنه بمثابة رسالة ترهيب موجهة إلى جميع القاضيات والقضاة الذين ما زالوا يرفضون الخضوع لأوامر السلطة. كما أنه يستهدف المحامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وبشكل أعم، جميع من يواصلون الدفاع عن سيادة القانون.

من خلال هذا القرار، تسعى السلطة إلى إرساء جو من الخوف على المدى الطويل داخل السلك القضائي بهدف قمع أي مقاومة لاستغلال القضاء كأداة.

لكن القضاء الذي يُحرم من استقلاليته يتوقف عن كونه قضاءً. وعندما يُلاحق قاض بسبب دفاعه عن استقلالية مؤسسته، فإن الأمر لا يقتصر على استهداف قاضٍ واحد فحسب، بل إن الحق الأساسي لكل مواطنة ومواطن في أن يُحاكم أمام محكمة مستقلة ونزيهة هو الذي يُوضع موضع تساؤل.

تعرب اللجنة (CRLDHT) عن تضامنها الكامل مع أنس حميدي، ومع جمعية القضاة التونسيين، وكذلك مع جميع القاضيات والقضاة الذين يواصلون، على الرغم من الترهيب، والمذكرات والقرارات الصادرة عن الوزيرة، والانتقام وحملات التشويه، الدفاع عن شرف مهنتهم ومبادئ سيادة القانون.

إن اللجنة من أجل احترام الحريات و حقوق الإنسان في تونس:

  • تدين تأييد الحكم الصادر بحق السيد أنس حميدي بالسجن لمدة سنة واحدة مع التنفيذ الفوري؛
  • تطالب بالإسقاط الفوري لجميع الدعاوى المرفوعة ضد السيد أنس حميدي، وكذلك جميع الإجراءات ذات الطابع الانتقامي الموجهة ضد القاضيات والقضاة المستقلين؛
  • تطالب بإعادة جميع القضاة والقاضيات الذين أُقيلوا تعسفاً منذ جويلية 2022 إلى مناصبهم فوراً، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم؛
  • تدعو السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدولية، وضمان الحريات النقابية للقضاة ضماناً كاملاً، ووضع حد لأي تدخل من جانب السلطة التنفيذية في سير عمل القضاء؛
  • تطالب بالاستعادة الفعلية لاستقلال السلطة القضائية، وهو شرط لا غنى عنه لاستعادة سيادة القانون وثقة المواطنين في نظامهم القضائي؛
  • تدعو الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والاتحاد الدولي للقضاة، والشبكات الإقليمية للقضاة، وكذلك جميع المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، إلى الإدانة العلنية لهذا القرار وتكثيف يقظتها إزاء تقييد حرية القضاء التونسي.

الدفاع عن أنس حميدي اليوم هو دفاع عن استقلالية القضاء التونسي. والدفاع عن استقلالية القضاء هو دفاع عن حريات جميع التونسيات والتونسيين.

شارك هذه المقالة:

مقالات ذات صلة

العودة إلى الأعلى